الخلود في جهنّم - محمد عبد الخالق كاظم - الصفحة ٣١ - تفسير آيات الخلود في النار
( بلى ) إثبات لما بعد حرف النفي ، وهو قوله : ( لَن تَمَسَّنَا النَّارُ ) أي بلى تمسكم أبداً بدليل قوله : ( هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) قال به الزمخشري. [١]
وقوله : ( مَن كَسَبَ سَيِّئَةً ) المقصود من الشيئة هنا هو الشرك ، قال به العلامة الطبرسي والشيخ الطوسي ، وقالوا إنه الموافق لمذهبنا ، لان ما عدا الشرك لا يستحق الخلود. [٢]
والفخر الرازي ( المتوفى ٦٠٦ ه ) أيضاً فسر السيئة بالشرك فقال : إنا لا نفسر إحاطة الخطيئة بكونها كبيرة ، بل بان يكون ظاهره وباطنه موصوفاً بالمعصية ، وذلك إنما يتحقق في حق الكافر الذي يكون عاصياً لله بقلبه ولسانه وجوارحه. [٣] وهو بهذا يرد على المعتزلة في قولهم بأن هذه الآية تدل على خلود مرتكب الكبيرة في النار. [٤]
وقال العلامة الطباطبائي : فإحاطة الخطيئة لا تتحقق الّا بالشرك قال تعالى : ( إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ) وقال أيضاً : فكسب السيئة وإحاطة الخطيئة كالكلمة الجامعة لما يوجب الخلود في النار ، [٥] لأن السيئة عامة تشمل كل أنواع المعاصي ، فاقتران السيئة بإحاطة المعاصي يخصصها بالشرك.
قوله : ( أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ) أصحاب النار هم الملازمون ، لها كما تقول أصحاب الصحراء ، يعني القاطنين فيها الملازمين لها ، قال به الشيخ الطوسي [٦] وقال العلامة الطبرسي : أي يصحبون النار ويلازمونها. [٧] وقوله ( هُمْ فِيهَا
[١]. الزمخشري ، تفسير الكشاف ، ج ١ ، ص ١٥٨.
[٢]. راجع : أبو على الطبرسي ، مجمع البيان ، ج ١ ، ص ١٤٧ ؛ الشيخ الطوسي ، تفسير التبيان.
[٣]. الفخر الرازي ، التفسير الكبير ، ج ٣ ، ص ١٦٢.
[٤]. راجع : تفسير الكشاف ، ج ١ ، ص ١٥٨.
[٥]. محمد حسين الطباطبائي ، تفسير الميزان ، ج ١ ، ص ٤١٧.
[٦]. الشيخ الطوسي ، تفسير التبيان.
[٧]. مجمع البيان ، ج ١ ، ص ١٤٨.