كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ط الحديثة - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٠ - لزوم تبيين الروايات ولو كانت في الكتب الأربعة
لا يؤثّر في قطعنا.
والمحمّدون الثلاثة رضوان الله عليهم كيف يُعوّل في تحصيل العلم عليهم وبعضهم يكذّب رواية بعض بتكذيب بعض الرواة في بعض الطبقات ، فلا نعلم أنّ القطع يحصل بقول القائل أو بقول من نسب الرواية إلى الباطل. ورواياتهم بعضها يضاد بعضاً ، كرواية أنّ دم الحيض من الأيمن والقرح من الأيسر ، ورواية العكس من الشيخ والكليني [١].
وما استندوا إليه ممّا ذكروا في أوائل الكتب الأربعة من أنّهم لا يروون إلا ما هو الحجّة بينهم وبين الله تعالى ، أو ما يكون من قسم المعلوم دون المظنون ، فبناؤه على ظاهره لا يقتضي حصوله بالنسبة إلينا ؛ إذ علمهم لا يؤثّر في علمنا.
مع أنّه يظهر من تضاعيف كلامهم في كتبهم خلاف ما ذكروه في أوائلها ، فهو مبنيّ إمّا على العدول ، أو التنزيل على إرادة الجنس ، أو إرادة العلم بالحكم الظاهري ، أو تسمية المظنون علماً.
ثمّ إنّ كتبهم قد اشتملت على أخبار يقطع بكذبها ، كأخبار التجسيم ، والتشبيه ، وقِدَم العالم ، وثبوت المكان والزمان ، فلا بدّ من تخصيص ما ذكر في المقدّمات ، أو تأويله على ضرب من المجازات ، أو الحمل على العدول عمّا فات ، أو المقصود العلم بالحكم الظاهري كما ذكرنا ، مضافاً إلى أنّ الاستمرار على النقد [٢] من الصلحاء الأبرار أبين شاهد على بقاء الغش على الاستمرار.
وأنّه لا يجب على الأئمّة عليهمالسلام المبادرة إليهم بالإنكار ، ولا تمييز الخطأ من الصواب ؛ لمنع التقيّة المتفرّعة على يوم السقيفة ودحرجة الدباب.
ثمّ إنّ نقد النقدة وصرف الصيارفة رضوان الله عليهم لم يعلم أنّه كان لتحصيل العلم أو الظنّ ، أو مجرّد الاحتمال ؛ حتّى لا يخرجوا من كتبهم إلا ما علم كذبه.
[١] التهذيب ١ : ٣٨٥ ح ١١٨٥ ذكر رواية الأيسر ، الكافي ٣ : ٩٤ ح ٣ ذكر رواية الأيمن ، وانظر الوسائل ٢ : ٥٦٠ أبواب الحيض ب ١٦ ح ١ ، ٢.
[٢] في «م» ، «س» : المتقدّم.