كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ط الحديثة - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٠ - استعمال اللفظ في معنى واحد
ويقتصر على خصوص النذر بالتصدّق بالمال ، والصوم في زمان ، وبالإعتاق للمملوك أو الوصيّة بالمتعلّقات المخصوصة ، ولا تغني الترجمة فيها ، وفي وصف الكثرة والقدم بالعربيّة لا بغيرها ، اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن.
ويقرب من ذلك ما إذا نذر التصدّق بجميع ماله ، ولا يسعه دفع الجميع ، فإنّه ينزّل على التصدّق بالتدريج حكماً. ويشبه ما ذكرنا تنزيل سكوت البكر على الرضا ، مع كونه أعمّ منه ، وتنزيل إطلاق المهر على مهر السنّة : خمسمائة درهم.
ولا يبعد إلحاق بيع جلد المصحف وورقه مثلاً ، ووصيّة المرتدّ عن فطرة قبل الارتداد بما يصنع له بعد الموت ، في الصنع له حيّاً ، والنيابة عنه فيما يناب به عن الأموات ، ولو كان من خصائص المسلم ؛ لأنّ كفره موته ، وقد أوصى قبله به.
(وكما يجري في الأقوال يجري في الإدراك والأفعال بالنسبة إلى الحكم الواقعي أو الظاهري) [١].
البحث الرابع
لمّا اتّضح أنّ فهم الخطاب مبنيّ على فهم اللغة أو العرف العام أو الخاص ، وكلّ واحدٍ مرأة للاخر في سائر اللغات ، فإن اتّضح الحال بالنسبة إلى زمان صدور الخطاب ؛ بأن عُرِفَ الحال بالنسبة إلى وقت الاستعمال ، لزم البناء على ذلك العرف ولا اعتبار بغيره ؛ فخطاب كلّ وقت محمول على عرفه.
فإن علم الاتّحاد فلا بحث ، وإن جهل الحال في أحدهما وعلم الأخر بُني المجهول على المعلوم ؛ فما صدر من الأوائل محمول على العرف المعلوم عند الأواخر ، وبالعكس.
وإن علم اختلافهما كان خطاب كلّ وقت محمولاً على عرفه ؛ فما ورد من الشرع يُحمل على عرف يوم الورود ، فإن كان فيه مصطلح شرعيّ عمل عليه ، وإلا فعلى الحقيقة العرفيّة العامّة ، ثمّ اللغة.
[١] ما بين القوسين ليس في «م» ، «س».