كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ط الحديثة - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٩ - أصالة البراءة وأحكامها
ولا أصل العدم ، ولا في المعاملات في القسم الأول [١].
لما بينّا سابقاً أو سنبيّن من أنّ ألفاظ العبادات موضوعة للصحيح منها ، فهي مجملة لا تتميّز مع احتمال الشرط والشطر والمانع ، وألفاظ المعاملات للأعمّ (فإجمالهما [٢] مخصوص بالقسم الأوّل ، وما كان من العبادات بالمعنى الأعمّ لا يدخل في معناه وصف الصحّة) [٣] ويدخل في حكم المعاملات. ولو حصل من المعاملات ما يعتبر فيه ذلك دخل في حكم العبادات.
وأصل الطهارة بالنسبة إلى احتمال عروض النجاسات في غير المشتبه بالمحصور ، وما نزّل شكّه منزلة العلم كالخارج قبل الاستبراء فهو من البديهيّات ، وممّا اتفقت عليه الروايات وكلمات الأصحاب ، بل الظاهر اتّفاق جميع أهل الملل ، ولزوم الحرج شاهد عليه.
وأمّا بالنسبة إلى الأعيان فممّا اتّفق عليه الأعيان ، ويجري فيه من البحث ما جرى في المقام الأوّل بالنسبة إلى العلماء والعوام.
البحث الخامس والثلاثون
في أصل البراءة ، وحجّيته مقطوع بها ؛ فإنّ تكليف كلّ مطاع من سيّد أو وليّ أو شارع على وجه الإيجاب أو الندب أو الحرمة أو الكراهة الأصل براءة الذمّة منه حتّى يقوم شاهد على شغلها ، أو يستلزم تصرّفاً يحتمل في نظره منعه.
وأصل الإباحة والطهارة وإن كانا أصلين [٤] في أنفسهما ؛ لكنّهما يرجعان إلى أصل البراءة ، وبعد ثبوت الشغل ينعكس الحال ، ويلزم الاحتياط بالإتيان بكلّ ما يحتمل توقّف البراءة عليه.
[١] في «ح» : القسمين الأوّلين.
[٢] في «م» : وإجمالها.
[٣] ما بين القوسين ليس في «س».
[٤] في «س» ، «م» : أصليين.