كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ط الحديثة - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦ - زهده
قدّ ، وإن ضرب عرضاً قطّ [١] ، وكانت كأنّها مكواة بالنار.
وكان من جملة من قتل مع عليّ عليهالسلام عمّار الذي قال فيه النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : «تقتله الفئة الباغية» [٢].
ومنها : وقعة النهروان مع الخوارج ، وكانوا اثنى عشر ألفاً ، فكلّمهم عليّ عليهالسلام وناظرهم ، فرجع منهم ثمانية آلاف ، وبقي أربعة آلاف ، وكان رئيسهم ذا الثدية ، فقاتلهم عليهالسلام فقتلهم ، ولم يفلت منهم سوى تسعة : رجلان هربا إلى سجستان من خراسان ، وفيها نسلهما ، واثنان إلى بلاد عمّان وبها نسلهما ، واثنان إلى اليمن وفيها نسلهما ، وهم الإباضية وآخران إلى بلاد الجزيرة إلى قرب شاطئ الفرات ، وآخر إلى تلّ معدن. وكان عليهالسلام هو الذي قتل فيها الأبطال وجدّل الرجال.
وكان من شجاعته أنّها تُعدّ من أعظم المعاجز ، فإنّ له من الخصائص ما لم يكن لأحد ، ولا يكون مدى الأبد ، فإنّه على كثرة حروبه وعظم مواقفه ، ما صرعه أحد ، ولا ولّى منهزماً ، ولا جرح أحداً وسلم من جراحته ، ولا قاد جيشاً إلا وكان النصر معه ، ولا جُرح جراحة أردته ، ولا هاب الأقران ، ولا خاف النِّزال ، فهو معدوم النظير في الشجاعة ، لا يماثله أحد.
وأمّا الزهد
فقد كان عليهالسلام أزهد الخلق بعد النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ، كما شهد بذلك عمر بن عبد العزير [٣].
وروى سويد بن غفلة أنّه دخل عليه فوجد بين يديه صحفة فيها لبن عظيم الرائحة من شدّة الحموضة ، وفي يده رغيف يُرى قِشار الشعير في وجهه وهو يكسره بيده
[١] النهاية لابن الأثير ٤ : ٢١ ، كشف الغمّة ١ : ٢٥٣.
[٢] صحيح البخاري ١ : ١٢٢ باب التعاون في بناء المسجد ، صحيح مسلم ٥ : ٤٣٠ كتاب الفتن ح ٢٩١٦ ، مسند أحمد ٢ : ١٦٤ ، وج ٣ : ٥ ، المناقب للخوارزمي : ١٠٥ ح ١١٠ ، فرائد السمطين ١ : ٢٨٧ ح ٢٢٧ ، الفصول المهمّة لابن الصبّاغ : ١٢٢ ، مستدرك الحاكم ٣ : ٣٨٥ ، مجمع الزوائد ٩ : ٢٩٧ ، تاريخ بغداد ١٣ : ١٨٧ ، وج ٥ : ٣١٥.
[٣] تذكرة الخواص : ١٠٥ ، كشف الغمّة ١ : ١٦٢ ، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة ٢ : ٤٠٨.