كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ط الحديثة - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٥ - عدم جواز أخذ العوض على الواجبات
وأخذ العوض على الأذان والإقامة وصلاة الجماعة دلّ الشرع على حرمته [١].
والحاصل أنّ المقيّد بالعوض لا يفرّق بين ندبه وواجبه عينيّة وكفائيّة في جواز المعاوضة. وكذا ما لا يختصّ نفعه بالعامل من الندب ، وأمّا المطلق غير المختصّ فيفرّق فيه بين الندب وغيره ؛ لأنّه لم يملك على العامل ، ولم يتعيّن عليه.
وفي أخذ العوض على حفظ المحترم كإنقاذ الغريق والحريق وإطعام الجائع وسقي الظمآن المشرفين على التلف ، وإخراج المحترم من مال الغير كالقران وغيره من المحترمات (من محل الإهانة) [٢] إشكال ، كما في ارتجاع عوض المبذول على ذلك.
والأقوى عدمه إذا لم يكن عن طلب ، بل بأمر الشارع ؛ لأنّ أُجرة الأعمال على الأمر إلا أن يعلم أنّ أمر الله من جهة الولاية.
ولا منافاة بين بذل العوض في مقابلة العبادة التي تصحّ فيها النيابة وبين نيّة القربة ، فإنّ عقد المعاوضة يؤكّد مطلوبيّتها شرعاً ، وينقلها من الاستحباب إلى الوجوب غالباً ، كما في الملتزمات بالنذر والعهد ونحوهما ، وجواز ذلك في الحجّ والعمرة وصلاتهما مع القطع به أبين شاهد على جوازه ؛ إذ لا معنى للاقتصار عليها وجوازها بدون نيّة ، وفي عموم أدلّة الإجارة [٣] بعد إحراز جواز النيابة كفاية ، نعم لو كان المحرّك على العمل حبّ العوض لا حبّ الله كان العمل باطلاً. لخلوّه عن القربة.
ويلحقها حكم المعاملات فتجوز فيها المعاطاة ، وتجري فيها مسألة الفضولي ، وتعتبر فيها الشروط ، وتجب فيها السنن إذا دخلت في المتعارف.
ولا يجري حكم التطوّع وقت الفريضة وصيام التطوّع لمن عليه قضاء.
والفوريّة فيها والتوقيت يتبع الشرط ، ولهذه المسألة دخل في باب المعاملات ، لكن قصرنا ذكرها على الأهمّ.
[١] الوسائل ٤ : ٦٦٦ ب ٣٨ من أبواب الأذان والإقامة ح ١ و ٢ ، وراجع السرائر ٢ : ٢١٧.
[٢] بدل ما بين القوسين في «م» ، «س» : من غير طلب.
[٣] انظر الفقيه ٣ : ١٠٦ ح ٤٤٢ ، الوسائل ١٢ : ١٧٥ أبواب ما يكتسب به ب ٦٦ ح ٢٨ ، وج ١٣ : ٢٤٤ كتاب الإجارة ب ٢ ح ٣.