كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء - ط الحديثة - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٢ - البلوغ
وهو أوّل مراتب صدق الفحولة والرجولة في الذكر ، وأوّل مراتب صدق المرأة في الأُنثى ، وهو بمنزلة الجذع والجذعة في الضأن ، وما ماثله من الأسماء في باقي البهائم ، وهو أوّل مراتب كمال العقل بحسب اختلاف العقلاء.
فيكون المدار على وجود المني المستعدّ للخروج في الأصلاب والترائب ، وقد يجعل المدار على تحرّكه عن محلّه ، وإن بقي محبوساً في مجراه ، أو على خروجه ، ولعلّ الأوّل أولى.
وعلى الأوّل يكون الأخيران كاشفين عن السبق.
وعلى الأخر تثبت الملازمة بينه وبين وجوب الغسل ، وعلى الوسط يبنى دليل الحمل في غير الرجل ، إلا أن يجعل أصلاً.
وعلامة المني أصليّة تجري مع العلم بعدم علامة أُخرى ، كما تجري مع احتمالها ، وعليه مدار التكليف وجوباً وتحريماً ، وقابليّة استحقاق المؤاخذة والعذاب في الآخرة.
وأمّا في الدنيا فقد يؤاخذ الصبي قبله لبعض المصالح ، أو دفع المفاسد الراجعة إليه أو إلى غيره.
وتتوقّف عليه قابليّة الاعتماد عليه ممّا يتوقّف على العدالة ، إذ لا يمكن اتّصافه بها ، لأنّ معناها لا يتحقّق بدونه ، من قضاء ، أو إفتاء ، أو شهادة ، أو خبر ، أو إمامة ، أو ولاية شرعيّة ونحوها.
ولا على ما يتعلّق بالأموال بنفسه أو بالغير ، من عقود أو إيقاعات ، أو أحكام محتاجة إلى الصيغ ، أو عبادات كصلاة جنازة ، وتغسيل ميّت ، وزكاة ، وخمس ، وقربات : من عتق ، أو وقف ، أو صدقة ، أو شبهها من إيصاء [١] منه أو إليه مع الرجوع في ذلك الوقت إليه.
وأمّا العبادات الراجعة إلى نفسه المتعلّقة ببدنه مع تمييزه لأنّ غير المميّز بمنزلة البهيمة وكان الغرض منها الآخرة ، كالصلاة ، والصوم ، والحجّ ، والعمرة ، والزيارات ،
[١] في «ح» زيادة : أو وصيّة.