موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠ - مسألة ٣ إذا حصل الإخلال بزيادة أو نقصان جهلاً بالحكم
و نحو
ذلك، فإنّ إطلاق هذه الأدلّة شامل للعامد والناسي والجاهل، كإطلاق الحديث،
خرج العامد عن الأخير بالإجماع وغيره، كما أنّ الناسي خرج عن تلك الأدلّة،
لكونه المتيقّن من مورد الحديث، فيبقى الجاهل بالحكم مشمولاً لكلا
الإطلاقين، فلا تجب عليه الإعادة بمقتضى الحديث، وتجب بمقتضى دليل الجزئية
لانتفاء المركّب بانتفاء جزئه.
فاذا كانت المعارضة بين الدليلين بالإطلاق سقط الإطلاقان لا محالة، وحيث لم
يثبت الاجتزاء بهذا العمل الناقص فالمرجع حينئذ قاعدة الاشتغال المقتضية
لوجوب الإعادة، بل ربما يرجّح إطلاق تلك الأدلّة من أجل الشهرة القائمة على
اختصاص الحديث بالناسي.
و فيه أوّلاً : أنّ حديث لا تعاد لكونه ناظراً
إلى أدلّة الأجزاء والشرائط فهو حاكم عليها لا أنّه معارض لها، ولا شكّ في
أنّ إطلاق الدليل الحاكم مقدّم على إطلاق الدليل المحكوم، فاذا سلّم شمول
إطلاق الحديث للجاهل فلا بدّ أن يسلّم تقدّمه على الأدلّة الأوّلية، ولا
تصل النوبة إلى ملاحظة النسبة بينهما أو إعمال قواعد الترجيح كما لا يخفى.
و ثانياً : سلّمنا المعارضة وأغضينا النظر عن
الحكومة لكن الترجيح بالشهرة ممّا لا مسرح له في المقام، فإنّ الشهرة
المعدودة من المرجّحات في باب التعارض على القول بها إنّما هي الشهرة
الروائية بحيث يعدّ ما يقابلها من الشاذّ النادر، وأمّا الشهرة الفتوائية
كما في المقام فليست هي من المرجّحات قطعاً كما أشرنا إليه في الأُصول في
بحث التعادل والتراجيح{١}.
فغاية ما هناك تعارض الإطلاقين وتساقطهما، والمرجع حينئذ أصالة البراءة دون
الاشتغال، للشكّ في اعتبار الجزئية في ظرف الجهل، فانّ المتيقّن اعتبارها
{١}مصباح الأُصول ٣ : ٤١٢.