موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥١ - مسألة ١ الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة ثمانية
و ظاهر
العطف اشتراك الجمعة معه في البطلان بمثل هذا الشكّ. وعليه فالتعليل
المذكور في الذيل لا يقتضي إلّا بطلان كلّ ذات ركعتين بخصوص الشكّ بين
الواحدة والثنتين، لا بمطلق الشكّ في الركعات حتّى مثل الثنتين والثلاث أو
الأربع كي تدلّ على لزوم سلامة الثنائية عن كلّ شكّ متعلّق بالركعة كما هو
المدّعى، إلّا أن يتمّم ذلك بالتسالم وبعدم القول بالفصل، فيخرج عن
الاستدلال بالرواية.
و يندفع أوّلاً : بأنّ التعليل مذكور في ذيل
الجمعة المحكومة بإعادة الإمام صلاته إذا سها فيها، الظاهر بمقتضى الإطلاق
في كلّ سهو، فيكون ذلك قرينة على أنّ المذكور في الصدر من باب المثال.
و ثانياً : مع الغضّ عن ذلك وتسليم قصور الموثّق
عن الدلالة على بطلان الثنائية بكلّ شكّ، فيكفينا في ذلك إطلاق صحيحة صفوان
عن أبي الحسن(عليه السلام)«قال : إن كنت لا تدري كم صلّيت ولم يقع وهمك
على شيء فأعد الصلاة»{١}، حيث
دلّت بمقتضى الإطلاق على بطلان كلّ صلاة بكلّ شكّ متعلّق بالركعة، خرج ما
خرج بالأدلّة الخاصّة؛ فيبقى الباقي الذي منه الشكّ في مطلق الثنائية بأي
نحو كان تحت الإطلاق، فتثبت بها الضابطة الكلّية المتقدّمة.
و لا تتوهّم معارضتها مع صحيحة علي بن يقطين قال : «سألت أبا الحسن(عليه
السلام)عن رجل لا يدري كم صلّى واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً، قال : يبني على
الجزم، ويسجد سجدتي السهو، ويتشهّد تشهّداً خفيفاً»{٢}، لمخالفة مضمونها مع النصّ والفتوى كما لا يخفى، ولا سبيل للعمل بها بوجه، هذا.
و سنتمسّك بهذه الصحيحة في كثير من المسائل الآتية، فإنّها بمنزلة الأصل
الثانوي المجعول في باب الشكّ في الركعات، وبها نخرج عن مقتضى الاستصحاب
{١}الوسائل ٨ : ٢٢٥/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٥ ح ١.
{٢}الوسائل ٨ : ٢٢٧/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ١٥ ح ٦.