موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨١ - مسألة ١٧ لو نسي الركعة الأخيرة فذكرها بعد التشهّد قبل التسليم
بصير{١}و سماعة{٢}.
و لا يقدح اشتمال هذه الروايات على حكاية سهو النبيّ(صلّى اللََّه عليه
وآله وسلم) المنافي لأُصول المذهب في صحّة الاستدلال بها، فإنّ الإمام(عليه
السلام)لم يصدّق السائل ولم يقرّره في تلك الحكاية كما يشعر به جوابه بما
يشتمل على كلمة«لو» في قوله : «و لو برح...» التي هي للامتناع، غايته
أنّه(عليه السلام)لم يكذّبه فيما زعمه، فلتكن محمولة على التقية من هذه
الجهة. وأمّا بيان الحكم الكلّي وهو أنّ المصلّي لو برح استقبل الذي هو
مناط الاستدلال فهو حكم واقعي، ولا تقيّة فيه وإن كان التطبيق على المورد
بعدم التكذيب مبنيّاً عليها كما عرفت.
و من المعلوم أنّه ليس المراد من قوله(عليه السلام) : «لو برح...» الحركة
اليسيرة ومجرّد الانتقال، إذ هو لا ضير فيه حتّى اختياراً وفي الأثناء بلا
إشكال غايته أنّه يكفّ عن القراءة عندئذ، بل المراد الحركة المستتبعة
لارتكاب المنافي من الاستدبار ونحوه كما لا يخفى. فتدلّ هذه الروايات بوضوح
على البطلان لو كان التذكّر بعد الإتيان بشيء من المنافيات عمداً وسهواً.
و منها : صحيحة الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبد
اللََّه(عليه السلام)قال«قلت : أجيء إلى الإمام وقد سبقني بركعة في الفجر
فلمّا سلّم وقع في قلبي أنّي قد أتممت، فلم أزل ذاكراً للََّه حتّى طلعت
الشمس، فلمّا طلعت نهضت فذكرت أنّ الإمام كان قد سبقني بركعة، قال : فان
كنت في مقامك فأتمّ بركعة، وإن كنت قد انصرفت فعليك الإعادة»{٣}، فانّ الانصراف ملازم للاستدبار عادة.
و هذه الأخبار كما ترى تعارض الطائفة الأُولى معارضة واضحة، ولا سبيل
{١}الوسائل ٨ : ٢٠١/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣ ح ١٠، ١١.
{٢}الوسائل ٨ : ٢٠١/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٣ ح ١٠، ١١.
{٣}الوسائل ٨ : ٢٠٩/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٦ ح ١.