موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٥ - أحدها الشكّ بين الاثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين
الرابعة
وأنّ قوله : «بعد دخوله في الثالثة» كناية عن إحراز الثنتين فيمضي في
الثالثة، أي يبني على أنّ ما بيده الثالثة ويأتي بالرابعة بعدها، كما يكشف
عنه قوله : «و يسلم». ولا تعرّض فيها لركعة الاحتياط كي تدلّ على كونها من
قيام وإنّما يستفاد ذلك من الخارج. وكيف ما كان، فلا ريب أنّ ظاهر النصوص
تعيّن الركعة من قيام.
و لكنّ المشهور ذهبوا إلى التخيير بينها وبين
الركعتين من جلوس، استناداً إلى القطع بعدم الفرق بين المقام وبين الفرع
الآتي أعني الشكّ بين الثلاث والأربع المحكوم فيه بالتخيير بلا إشكال،
فبعدم القول بالفصل بين المقامين والإجماع المدّعى على تساوي الحكم في
البابين يثبت التخيير هنا أيضاً، ويحكم بأنّ المذكور في النصوص إنّما هو
أحد عدلي التخيير.
و لكنّ هذا الوجه كما ترى لا يجدي بمجرّده في التعدّي عن ذاك المقام، ولعلّ
هناك خصوصية لا نعرفها، فان حصل الجزم من ذلك باتحاد الحكم في المقامين
فلا كلام، ولكن كيف وأنّى يثبت الجزم ولا طريق لنا إلى استعلام مناطات
الأحكام المبنية على التعبّد.
نعم، يمكن إثبات الحكم في المقام بوجه آخر، وهو
أنّ المصلّي بعد ما بنى في المقام على الثالثة وأتى بالركعة الأُخرى، فبعد
الإتيان بها ينقلب شكّه عندئذ من الثنتين والثلاث إلى الثلاث والأربع
بطبيعة الحال، ويشكّ فعلاً في أنّ ما بيده هل هي الثالثة أو الرابعة،
فيندرج حينئذ في صغرى الفرع الآتي، ويكون من أحد مصاديقه الحقيقية، فيشمله
حكمه من غير حاجة إلى الإلحاق ودعوى عدم القول بالفصل.
و بالجملة : الموضوع المذكور في نصوص الفرع الآتي من لم يدر في ثلاث أو في
أربع، وهذا العنوان بعينه ينطبق على المقام عند الإتيان بالركعة الأُخرى،
إذ