موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧١ - مسألة ١ الشكوك الموجبة لبطلان الصلاة ثمانية
بعد عدم الدليل على التقييد، لعدم ورود نصّ فيما نحن فيه.
و قد يقال بقصور الصحيحة عن الشمول للمقام،
لاختصاصها بموارد لم يدر كم صلّى بحيث كان شاكّاً في عدد الركعات رأساً ولم
يكن حافظاً أصلاً، وهو الذي عنونه الفقهاء في رسائلهم العمليّة وعدّوه من
أحد الشكوك المبطلة مستقلا وأشار إليه الماتن في المبطل الثامن، فلا تعمّ
مثل المقام ممّا يعلم كم صلّى ويتردّد بين الثنتين والخمس مثلاً.
و فيه : أنّ فرض الجهل البحت بحيث لم يدر عدد
الركعات رأساً ولم يكن متيقّن في البين أصلاً غير معقول الوقوع خارجاً، فان
كلّ مصلّ شاكّ في العدد فهو عالم لا محالة بالقدر المتيقّن ولو كانت
الواحدة، فيرجع هذا الشكّ إلى أحد الشكوك المبطلة، ولا أقلّ إلى الشكّ بين
الواحدة والأزيد الذي هو الثالث من أقسام الشكوك المبطلة كما مرّ، فلا يكون
هذا عنواناً مستقلا قبال بقيّة الشكوك وإن عنونه الفقهاء كذلك، فانّ من
شكّ بين الواحدة والثنتين والثلاث والأربع وهكذا ولم يدر كم صلّى فهو عالم
لا محالة بالتلبّس بالواحدة، فيرجع إلى الشكّ بينها وبين الأزيد كما عرفت.
و عليه فلا يمكن تخصيص الصحيحة بتلك الصورة غير المعقولة، بل هي عامّة
لمطلق الشكوك المتعلّقة بمطلق الركعات، خرج ما خرج وبقي الباقي الذي منه
المقام، إذ لم يثبت خروجه، لعدم الدليل عليه لا خصوصاً ولا عموماً، فيبقى
تحت الإطلاق المقتضي للبطلان.
نعم، قد يستدلّ للخروج ولزوم البناء على الأقلّ بصحيحة عبد الرحمن بن
الحجاج وعلي عن أبي إبراهيم(عليه السلام) : «في السهو في الصلاة، فقال :
تبنى على اليقين وتأخذ بالجزم، وتحتاط الصلوات كلّها»{١}بناءً على أنّ المراد
{١}الوسائل ٨ : ٢١٣/ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٨ ح ٥.