موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٦ - مسألة ٩ لو تردّد في أنّ الحاصل له ظنّ أو شكّ كما يتّفق كثيراً لبعض الناس
و مقتضى الأصل البراءة عنه.
و بعبارة اُخرى : مقتضى البناء على الاستقلال سقوط جزئية الركعة في ظرف
الشكّ، وتشريع صلاة أُخرى بداعي التدارك على تقدير النقص. وبعد احتمال حصول
الظنّ وعدم عروض الشكّ يشكّ في تعلّق الأمر بتلك الصلاة، فيندفع بأصالة
البراءة.
و يكون الوجه في احتياطه(قدس سره)مراعاة الاحتمال الآخر في تلك الصلاة
وأنّها جزء متمّم من الصلاة الأصلية، إذ عليه يجب الإتيان بصلاة الاحتياط
عملاً بقاعدة الاشتغال، لرجوع الشكّ حينئذ إلى مرحلة الامتثال والخروج عن
عهدة التكليف المعلوم المتعلّق بالركعة الرابعة، لا إلى مقام الجعل وحدوث
التكليف الجديد، هذا.
و لكن الظاهر وجوب الإتيان بركعة الاحتياط على التقديرين. أمّا على التقدير
الثاني فظاهر كما مرّ، وأمّا على التقدير الأوّل فلعدم كون المقام من
موارد الرجوع إلى البراءة، وذلك من أجل وجود الأصل الحاكم المنقّح لموضوع
صلاة الاحتياط، فانّ موضوعها التردّد بين الثنتين والثلاث وعدم وقوع الوهم
على شيء، أي عدم حصول الظنّ. والأوّل محرز بالوجدان حسب الفرض والثاني
ثابت بمقتضى الأصل، وبذلك يلتئم الموضوع ويرتّب الأثر، هذا.
و ربما يتمسّك لنفي صلاة الاحتياط بقاعدة الفراغ.
و فيه : أنّ صحّة الصلاة مقطوعة على كلّ تقدير،
ولا يحتمل الفساد ليدفع بقاعدة الفراغ، فلا شكّ في كون وظيفته هو البناء
على الثلاث وفي أنّه قد عمل بهذه الوظيفة، وإنّما الشكّ في منشأ ذلك وأنّ
سببه الظنّ بالثلاث أو البناء على الأكثر. ومن البيّن أنّ القاعدة لا
تتكفّل لإثبات السبب وتعيينه. فلا مجال للرجوع إليها في مثل المقام، بل
المرجع إمّا أصالة البراءة أو قاعدة الاشتغال حسبما عرفت.