موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩ - مسألة ٣ إذا حصل الإخلال بزيادة أو نقصان جهلاً بالحكم
لا يدلّ
إلّا على الإعادة فيها في الجملة وبنحو الموجبة الجزئية، قبال غير الأركان
فانّ لهذه الدعوى مجالاً وإن كانت ساقطة أيضاً كما لا يخفى، وأمّا نفي
كونه في مقام البيان لما عدا الأركان مع أنّه المقصود الأصلي الذي سيق من
أجله الكلام فهو في حيّز المنع جدّاً، ولا ينبغي الإصغاء إليه، بل قد عرفت
أنّ إطلاق الحديث شامل لصورة العمد أيضاً لولا الانصراف المانع عن الالتزام
به.
و على الجملة : فلا مجال لإنكار الدلالة على الإطلاق الشامل لحالتي الجهل والسهو، والمنع عن ذلك في غير محلّه.
و أمّا الإجماع المدعى على إلحاق الجاهل بالعامد فجعله مؤيّداً فضلاً عن
الاستدلال به كما عن بعض غريب جدّاً، فانّ مورد الإجماع الذي ادّعاه السيد
الرضي وأقرّه عليه أخوه الأجلّ علم الهدى على ما حكاه شيخنا الأنصاري{١}إنّما
هو الجاهل المقصّر، ولذا استثنوا منه الجهر والإخفات والقصر والإتمام
فوقعوا في كيفية الجمع بين الصحّة والعقاب في حيص وبيص، وذهبوا في التفصّي
عن الإشكال يميناً وشمالاً.
و أمّا القاصر فلم يقم في مورده إجماع قطعاً، ولم تثبت دعواه من أحد. فلو
كان ثمّة إجماع فمورده المقصّر فقط، وكلامنا فعلاً في الجاهل القاصر.
الوجه الثالث : ما قد يقال من أنّ الحديث معارض بأدلّة الأجزاء والشرائط مثل قوله(عليه السلام) : «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»{٢}أو لمن لم يقم صلبه{٣}
{١}فرائد الأُصول ١ : ٧١، ٢ : ٥٠٨.
{٢}المستدرك ٤ : ١٥٨/ أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ٥[و لا يخفى أنّ هذه الرواية مرسلة، ولعلّ المقصود مضمونها الوارد في صحيحة محمّد بن مسلم المرويّة في الوسائل ٦ : ٣٧/ أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ١].
{٣}الوسائل ٥ : ٤٨٨/ أبواب القيام ب ٢ ح ١، ٢.