موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٧ - مسألة ١٠ إذا شكّ في شيء من أفعال الصلاة فامّا أن يكون قبل الدخول في الغير المرتّب عليه
نعم،
ربما يظهر من صحيحة أُخرى لعبد الرحمن جريان القاعدة لو شكّ في الركوع لدى
الهوي إلى السجود، قال«قلت لأبي عبد اللََّه(عليه السلام) : رجل أهوى إلى
السجود فلم يدر أركع أم لم يركع، قال : قد ركع»{١}.
و من هنا فصّل صاحب المدارك بين النهوض والهوي، فحكم بعدم الجريان في الأوّل لما مرّ، والجريان في الثاني لهذه الصحيحة{٢}و جعلها مخصّصة للقاعدة المتقدّمة.
و لكن الظاهر عدم التخصيص، وأنّ هذه الصحيحة أيضاً مطابقة للقاعدة لأنّ
المذكور فيها لفظة«أهوى» بصيغة الماضي، ومفاده تحقّق الهوي إلى السجود
المساوق لحصول السجود خارجاً، فإنّه مرادف لقولنا سقط إلى السجود، الملازم
لتحقّقه، فيكون موردها الشكّ في الركوع بعد الوصول إلى السجود، الذي هو
مورد لقاعدة التجاوز بلا كلام. فلا تدلّ على جريان القاعدة وعدم الاعتناء
بالشكّ في الركوع حال الهوي ولو لم يصل إلى السجود.
نعم، لو كان التعبير هكذا : يهوي إلى السجود، بصيغة المضارع كان مفاده
المعنى المذكور، لظهور هذه الهيئة في التلبّس دون التحقّق كما لا يخفى.
ومراجعة الاستعمالات العرفية تشهد بصدق ما ادّعيناه من الفرق بين الماضي
والمضارع فانّ معنى قولنا : زيد صلّى، تحقّق الصلاة والفراغ منها، بخلاف
قولنا : زيد يصلّي فانّ مفاده أنّه مشغول بالصلاة ولم يفرغ بعد عنها، هذا.
و مع الغضّ عمّا ذكرناه فغايته الإطلاق، وأنّ كلمة«أهوى» تشمل ما إذا وصل
حدّ السجود وما لم يصل، إذ لا ظهور لها في خصوص الثاني، فيقيّد بصحيحة
إسماعيل بن جابر المتضمّنة أنّ مورد عدم الاعتناء بالشكّ في الركوع إنّما
هو
{١}الوسائل ٦ : ٣١٨/ أبواب الركوع ب ١٣ ح ٦.
{٢}المدارك ٤ : ٢٤٩ ٢٥٠.