ومن الحوار اكتشفت الحقيقة - آل قطيط، هشام - الصفحة ١٧٠
قال يوحنا: فقاموا وتفرقوا وسكتوا أسبوعا لا يخرجون من بيوتهم، فإذا خرجوا أنكر الناس عليهم، ثم بعد أيام اصطلحوا واجتمعوا في المستنصرية فجلست غداة إليهم وفاوضتهم فكان فيما جرى أن قلت لهم: كنت أريد عالما من علماء الرافضة نناظره في مذهبه، فهل عليكم أن تأتونا بواحد منهم فنبحث معه؟
فقال العلماء: يا يوحنا، الرافضة فرقة قليلة لا يستطيعون أن يتظاهروا بين المسلمين لقلتهم، وكثرة مخالفيهم، ولا يتظاهرون فضلا أن يستطيعوا المحاجة عندنا على مذهبهم، فهم الأرذلون الأقلون، ومخالفوهم الأكثرون، فقال يوحنا: فهذا مدح لهم لأن الله سبحانه وتعالى مدح القليل، وذم الكثير بقوله:
(وقليل من عبادي الشكور) [١]، (وما آمن معه إلا قليل) [٢]، (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) [٣]، (ولا تجد أكثرهم شاكرين) [٤]، (ولكن أكثر الناس لا يشكرون) [٥]، (ولكن أكثرهم لا يعلمون) [٦]، (ولكن أكثر الناس لا يؤمنون) [٧] إلى غير ذلك من الآيات.
قال العلماء: يا يوحنا حالهم أعظم من أن يوصف، لأننا لو علمنا بأحد
[١]سورة سبأ الآية: ١٣.
[٢]سورة هود الآية: ٤٠.
[٣]سورة الأنعام الآية: ١٧.
[٤]سورة الأعراف الآية: ١٧.
[٥]سورة البقرة الآية: ٣٤٣.
[٦]سورة الأنعام الآية: ٣٧.
[٧]سورة الرعد الآية: ١.