ومن الحوار اكتشفت الحقيقة - آل قطيط، هشام - الصفحة ١١٢
فقال عليه السلام: أنا أفضل من نوح، لأنه تحمل ما تحمل من قومه، ولما رآى منهم العناد دعا عليهم وما صبر على أذاهم فقال:
(رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) [١].
ولكني بعد حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله تحملت أذى قومي وعنادهم فظلموني كثيرا فصبرت وما دعوت عليهم [٢].
فقال صعصعة: أنت أفضل أم إبراهيم؟
فقال عليه السلام: أنا أفضل، لأن إبراهيم قال:
(رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي) [٣].
ولكني قلت وأقول: لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا.
قال صعصعة: أنت أفضل أم موسى؟
قال عليه السلام: أنا أفضل من موسى، لإن الله تعالى لما أمره أن يذهب إلى فرعون ويبلغ رسالته (قال رب إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون) [٤].
ولكني حين أمرني حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر الله عز وجل حتى أبلغ أهل مكة المشركين سورة براءة، وأنا قاتل كثير من رجالهم وأعيانهم! مع ذلك
[١]سورة نوح الآية ٢٦.
[٢]راجع عزيزي القارئ: نهج البلاغة - الخطبة الشقشقية يصف فيها سلام الله عليه جانبا من الوضع الذي قاساه فصبر.
[٣]سورة البقرة الآية ٢٦٠.
[٤]سورة القصص الآية ٣٣.