ومن الحوار اكتشفت الحقيقة - آل قطيط، هشام - الصفحة ١٤٤
إلى الأخذ بالمذاهب الأربعة؟
فأجابني: كلا، ثم قلت له:
ألا تعرف أن المذاهب الأربعة كل واحد منهم يخالف الآخر في كثير من المسائل [١] ولم يقيموا دليلا قويا، وبرهانا جليا واضحا على أنه الحق دون غيره، وإنما يذكر الملتزم بأحد المذاهب أدلة لا قوام لها، إذ ليس لها معضد من كتاب أو سنة فهي كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار؟
مثلا لو سألت الحنفي: لم اخترت مذهب الحنفية دون غيره؟
ولم اخترت أبا حنيفة إماما لنفسك بعد ألف عام من موته، ولم تختر المالكي أو الشافعي، أو أحمد بن حنبل مع بعض مزاياهم التي يذكرونها؟ فلم يجبك بجواب تطمئن إليه النفس.
والسر في ذلك إن كل واحد منهم لم يكن نبيا، أو وصي نبي وما كان يوصي إليهم، ولم يكونوا ملهمين، بل أنهم كسائر من ينسب إلى العلم وأمثالهم كثير وكثير من العلماء.
[١]الشافعي يقول: إن لمس المرأة الأجنبية يوجب الوضوء (في كتابه الأم): ج ١ ص ١٥. والحنفي يقول: بخلافه: (بدائع الصنائع: ج ١ ص ٣٠). والمالكي يقول: إن اللمس إذا كان بشهوة، أو عن عمد وجب الوضوء وإلا فلا. (مالك في كتابه المدونة الكبرى: ج ١ ص ١٣).
والشافعي: يجيز نكاح البنت من الزنا يخالفه الثلاثة (الشافعي في كتابه الأم: ج ٧ - ص ١٥٥) ويقول مالك: بجواز أكل لحم الكلاب ويخالفه الثلاثة. والشافعي: يجيز أكل لحم الضبع والجري والثعلب (حلية العلماء: ج ٣ ص ٤٠٧) والقنافذ يحلها الشافعي، والآخرون يحرمونها (المصدر السابق،... من التناقضات والمخالفات.