ومن الحوار اكتشفت الحقيقة - آل قطيط، هشام - الصفحة ١٦٤
فيا أولي العقول، هل يذهب إلى هذا القول من له دراية وفطنة؟
فقال الحنفي: إنما أخذ أبو حنيفة هذا من قول النبي صلى الله عليه وآله: (الولد للفراش وللعاهر الحجر) فاحتج عليه الشافعي بكون الفراش مشروطا بالدخول، فغلبه.
ثم قال الشافعي: وإمامك أبو حنيفة قال: أيما رجل رأى امرأة مسلمة فادعى عند القاضي بأن زوجها طلقها، وجاء بشاهدين، شهدا له كذبا فحكم القاضي بطلاقها، حرمت على زوجها، وجاز للمدعي نكاحها وللشهود أيضا [١]، وزعم أن حكم القاضي ينفذ ظاهرا وباطنا.
ثم قال الشافعي: وقال إمامك أبو حنيفة: إذا شهد أربعة رجال على رجل بالزنا، فإن صدقهم سقط عنه الحد، وإن كذبهم لزمه، وثبت الحد [٢] فاعتبروا يا أولي الأبصار.
ثم قال الشافعي: وقال أبو حنيفة: لو لاط رجل بصبي وأوقبه فلا حد عليه بل يعزر [٣].
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله (من عمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول) [٤].
[١]ومثله أيضا، كما قال في ج ١٣٣ من تاريخ بغداد ص ٣٧٠، قال الحارث بن عمير: وسمعته يقول (يعني أبو حنيفة): لو أن شاهدين شهدا عند قاض، أن فلان بن فلان طلق امرأته، وعلموا جميعا أنهما شهدا بالزور ففرق القاضي بينهما، ثم لقيها أحد الشاهدين فله أن يتزوج بها.
[٢]الفقه على المذاهب الأربعة ج ٥ - ص ١٢٩.
[٣]الفقه على المذاهب الأربعة ج ٥ ص ١٤١.
[٤]المستدرك للحاكم ج ٤ ص ٣٥٥، كنز العمال ج ٥ ص ٣٤٠ ح ١٣١٢٩.