براءة آدم حقيقة قرآنيّة - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٣
وهذا ما يفسر لنا سبب القضاء بالأيمان، بعد فقدان البينات في الإسلام؛ فإن ذلك يعني إخراج الأمر من عهدة الحالف، ليجعله في عهدة الله وفي ضمانه، فإن كان ثمة من تعد وجرأة واغتصاب حق، فإن الله سبحانه. هو الذي يتولى قصاص من يفعل ذلك.
وعلى كل حال، فقد جاء عن الإمام الرضا عليه السلام ما يشير إلى ذلك، فقد روي أنه قال:
[فأكلا منها ثقة بيمينه] [١].
الشيطان أم إبليس:
وحول سؤال: كيف يثق النبي آدم بقسم إبليس، مع أن الله تعالى قد حذره منه، نقول:
أولاً: إنه ليس بالضرورة أن يكون النبي آدم عليه السلام عارفاً بحقيقة إبليس، وبأنه هو الذي كان يخاطبه، خصوصاً مع محاولة التخفي التي مارسها إبليس، كما ألمحت إليه الروايات..
ثانياً: إنه يلاحظ: أن الآيات التي تحدثت عن تعريف الله تعالى للنبي آدم بعدوِّه قد ذكرت اسم [إبليس]، ولكن جميع الآيات التي تحدثت عن موضوع الأكل من الشجرة إنما ذكرت كلمة [الشيطان]، رغم أن بعض الآيات متصل بالبعض الآخر، كما في سورة طه. فراجعها..
وهذا يثير احتمال أن يكون إبليس قد توسل ببعض جنوده الذي ربما لم
[١]تفسير البرهان ج٣ ص٤٦ وج١ ص٨٣ و٨١ والبحار ج١١ ص٦٤ و١٦١ و١٦٣ و١٨٨ و٢٠٦ وفي هامشه عن عيون أخبار الرضا ص١٠٨ و١٠٩ وعلل الشرائع ص٤٨ والكافي ج١ ص٢١٥.