براءة آدم حقيقة قرآنيّة - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٥
وهي كلمات لها شرف ومقام كريم عند الله، تحتاج إلى استعداد وتهيؤ لاستقبالها ولتلقيها.
أما مجرد التجاء المحتاج والمنكوب إلى الله سبحانه، والاعتراف أمامه بالقصور، وبالتقصير، وطلب العون، والستر، والمغفرة منه، كما تضمنته فقرات هذا الدعاء، فلا يحتاج إلى التعليم الإلهي، إذ إن ذلك هو ما تسوق إليه طبيعة الإنسان العارف بالله، الواقف أمام جلاله وعظمته، المدرك لمدى عجزه في مقابل قدرته تعالى، وضعفه مقابل قوته تعالى، وفقره وحاجته أمام غناه وكرمه سبحانه..
فليس هذا الدعاء إلا ذلك الخطاب المألوف، والواقعي، والطبيعي جداً، ولا يحتاج إلى تعليم. وليس هو بالأمر المغفول عنه، بل ينساق إليه المحتاج إلى الله في مواقع الشدة، خصوصاً من هو مثل النبي آدم عليه السلام، في معرفته بالله سبحانه، بفطرته وسجيته..
وذلك كله يجعلنا لا نقتنع بقول من يقول: إن الكلمات هي خصوص هذا الدعاء، بل لا بد أن يكون معه أيضاً ـ أو بالاستقلال عنه، ما هو أعظم وأهم وهي ـ أسماء أهل البيت عليهم السلام، وهم محمد، وعلي، وفاطمة، والحسنان صلوات الله عليهم أجمعين، ليكونوا شفعاءه ووسيلته، كما دلت عليه الروايات الشريفة، فراجع [١].
وهذه الأسماء هي التي كان الله قد علمه إياها، في وقت سابق وذلك حينما أمر الملائكة بالسجود له، وأراد تعالى أن يظهر لهم عظمة آدم، وأنه لابد أن يوصل الكون إلى كماله من خلال معرفة خاصة تتناسب مع حقيقة تلك الموجودات العالية..
[١]المصدر السابق.