براءة آدم حقيقة قرآنيّة - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٨
حيث أنها تخلق لك حاجات تحتاج معها إلى بذل جهد للحصول على ما يلبّيها من الحلال الطيب..
بل إنك حين تصبح من سنخ الملائكة، لا يبقى لديك حاجة إلى طعام أو شراب، ولا إلى ما يكنّك من الحر والبرد، وما إلى ذلك.. فليس لديك ما له أدنى أثر في صرفك عن اهتماماتك، أو يؤثر في وهن عزيمتك، فتكون خالصة لله سبحانه، ولله وحده.
٤ ـ الخلود في طاعة الله:
وكان قد قال لآدم عليه السلام أيضاً: إن طموحك يا آدم (عليه السلام) هو أن يكون عمرك مديداً ومديداً جداً، ولكن لا لتستفيد من لذائذ الحياة الدنيا ونعمها، بل أنت تفكر بخلد يتناسب مع طموحاتك كإنسان طاهر ونبيل، ومن حيث إنك صفوة الله، ليس فيك أية شائبة لسواه، فأنت تطمح لخلد يهيء لك الفرصة لطاعة الله، والتقرب إليه، وتصرف عمرك كله في الطاعة وفي العبادة..
إنك لا تريد الخلود كراهة منك للموت، أو استجابة لشهوة حب البقاء، أو نحو ذلك، وإنما تريد الخلود ليمكنك الاستمرار والبقاء في طاعة الله سبحانه من موقع القوة والاقتدار على صنوف الطاعات، ومن موقع الغنى، فتصل بعبادتك وجهادك إلى مقام بعد مقام، فلا يدفعك جوع، أو عطش، أو حر، أو برد، أو عدو، أو مرض، أو نحو ذلك إلى تلمُّس ما يدفع ذلك عنك، مما قد يبطىء حركتك باتجاه هدفك السامي.
والشاهد على أن هذا هو طموح النبي آدم عليه السلام هو سعيه لنيل صفة الملائكية التي تعني التخلص من الغرائز والمؤثرات، والشهوات، والصوارف، التي يحتاج إلى بذل جهد في مدافعتها، وإبطال تأثيرها..