براءة آدم حقيقة قرآنيّة - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣
إن هؤلاء قد أعطوا هذه الضوابط والمعايير حرّيتها ـ بأمانة وصدق ـ لتهيمن على كل حركتهم الفكرية، والتزاماتهم الإيمانية، ولتحكم وتضبط مسيرتهم في كل موقف، وفي كل مجال.. فهي التي تفرض عليهم القرار، وتحدد لهم المسار، حتى إذا اعتمدوا رأياً أو موقفاً، ثم ظهر لهم: أنه لا ينسجم معها فإنهم يتراجعون عنه، بكل رضى، وحزم، وسيشعرون بالسعادة، لأنهم اهتدوا إلى الحق، وبالامتنان وبالعرفان لمن يدلهم عليه، أو يهديهم إليه، على قاعدة رحم الله من أهدى إلى عيوبي.
وتصبح هذه المعايير والثوابت هي السبب الأقوى في توحيد النظرة، وفي تجذر الفكرة على أسس سليمة وقويمة، وفي الانصهار في بوتقة الحقيقة برؤية صحيحة، ملؤها النقاء والصفاء، وبها تكون السعادة، ويكون البقاء..
مواجهة الانحراف:
وحين واجه هؤلاء العلماء الأبرار، ما ينسبه أهل الزيغ والهوى إلى الأنبياء من أمور تنافي عصمتهم الشاملة، فإنهم واجهوا ذلك بالموقف الحازم والحاسم، وبالرفض القاطع لكل هذه المقولات، لمنافاتها للأدلة القطعية التي تثبت طهارتهم وعصمتهم (عليهم السلام).. ثم عكفوا على تفسير الآيات الشريفة بما ينسجم مع هذا الاتجاه، ويتناغم مع تلكم المعايير.
وحتى لو فرض أن بعضهم قد وقع في الخلل والزلل، والمخالفة للقاعدة وللمنهج الأصيل، فلا ريب في أنهم لا يصرّون على رأيهم ذاك إذا ظهر لهم خطله وفساده، بل هم سيشكرون من يدلهم عليه، أو يشير إليه.
الرؤية الصحيحة:
وإن مما لا ريب فيه: أن المعروف بين الخاص والعام من مذهب شيعة أهل البيت (عليهم السلام) هو عصمة الأنبياء والأئمة (صلوات الله وسلامه