براءة آدم حقيقة قرآنيّة - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢
ولا في اعتدال الحرارة، ولا في الري..
ولكن تلك الزيادات، إن طلبت فإنما تطلب لأمر آخر.. لا تأثير له في حفظ الحياة، واستمرارها..
على أن من الواضح: أن هذا التعهد الإلهي معناه: أن الله تعالى إذا كان لا يرضى بأن يتعرض النبي آدم لأي ضيق أو أذى، فلا يرضى أن يبتليه بما هو أشد، كالأمراض الصعبة ولا السهلة مثلاً، ولا يرضى له بأن يعيش ذليلاً، أو مهاناً مثلاً..
كما أن هذا التعهد لا يعني أنه يحرمه من أنهار العسل المصفى، أو القصور، أو البساتين، أو غير ذلك. فقد يعطيه ذلك أيضاً..
ولعل السبب في أنه تعالى اقتصر على هذه الأمور، ولم يذكر لآدم عليه السلام أزيد منها، هو أن تلك الزوائد لا تمثل طموحاً له، فهو لا يفكر في اقتناء الأموال، واختراق الجبال، وإنشاء الجسور، وبناء القصور، واختراع الآلات التي تمكنه من التغلب على الموانع، وتمنحه الفرصة، وتسهل له الوصول إلى مراداته. فضلاً عن أن يفكر في المناصب، أو أن يسعى إلى امتلاك اسباب القوة والهيمنة والسلطان.. وما إلى ذلك.
إن ذلك كله زيادات لا يفكر فيها آدم عليه السلام، بل هو يرفضها، لأنه يريد أن يفرغ نفسه لطاعة الله الذي ملأ قلبه، وأخذ حبه عليه سمعه وبصره، وملك مشاعره.. ولا يريد أن يشغله عنه شيء، حتى ولو مثل التفكير بلقمة عيش يتقوى بها جسده، أو شربة ماء تحفظ حياته، فضلاً عما هو ابعد من ذلك.
د ـ ثم إن هذا العطاء الإلهي لآدم عليه السلام في الجنة، يشير إلى الرعاية والكرامة الإلهية التامة، والمحبة الحقيقية منه تعالى له. فإنه إذا كان بصدد حفظه حتى ولو من أن يتضايق من حرارة الشمس في وقت الضحى،