براءة آدم حقيقة قرآنيّة - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٣
[{وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ}.. وأشار لهما إلى شجرة الحنطة {فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ} ولم يقل لهما: لا تأكلا من هذه الشجرة، ولا مما كان من جنسها، فلم يقربا تلك الشجرة ولم يأكلا منها، وإنما أكلا من غيرها، لما أن وسوس الشيطان إليهما، وقال:
[ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة، وإنما ينهاكما أن تقربا غيرها، ولم ينهكما عن الأكل منها، إلا أن تكونا ملكين، أو تكونا من الخالدين] [١].
فهو عليه السلام يقول: إنه تعالى لم ينههما عن تلك الشجرة وعن غيرها مما كان من جنسها، وإنما نهاهما عنها فقط، وهما لم يقرباها هي، بل أكلا من شجرة غيرها كانت من نفس نوعها.
وهذا معناه: أن النبي آدم عليه السلام قد افترض أن النهي إنما هو عن شخص تلك الشجرة، لا عنها وعن كل ما يجانسها.
فإذا كان عليه السلام يخاف من الإقدام على الشجرة التي حددتها الإشارة الحسية له في خطاب النهي، لاحتمال أن يكون لها خصوصية من نوع ما، فبإمكانه أن يأكل من شجرة أخرى من نفس نوعها، ليحقق بذلك الغرض السامي الذي يسعى إليه، وليتحاشى تلك الخصوصية التي أوجبت المنع من تلك التي أشير إليها إشارة حسية.
الإبهام والدقة في تحديد العدو:
ومن جهة: نجد أن الله تعالى قد أمعن في تحديد عدو النبي آدم إلى حد أنه جعله ظاهراً محسوساً، يشار إليه بالإشارة الحسية، التي هي أرقى وأوضح
[١]البرهان في تفسير القرآن ج٣ ص٤٦ وج١ ص٨٣ و٨١، والبحار ج١ ص١٦٤ عيون أخبار الرضا.ج١ص١٩٦.