براءة آدم حقيقة قرآنيّة - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤
أساسه، ومن خلاله، ولا يربطونه بتشريع إلهي، بل هم يرونه حقاً طبيعياً، يفرض نفسه على واقع حياتهم، ومعاملاتهم، فحق المالك على مملوكه، والمولى على عبده، والخالق، والرب والإله، على مخلوقه و.. و.. يفرض نفسه، حتى قبل نزول الشرائع..
بل إن هذا القانون هو الذي يفرض على الناس الالتزام بالشرائع، وإطاعة الأوامر الإلهية، هو قانون تحكم به العقول..
والنبي آدم عليه السلام هو صفوة الله، الذي يمتاز بكمال العقل، وبالخلوص، والصفاء، من الجهالات، والشهوات، والشبهات، التي يمكن أن تؤثر على العقل في قراراته، وأحكامه، وإدراكاته..
وبذلك استحق النبي آدم التكريم الإلهي، فجعله الله حين خلقه قبلة لسجود الملائكة، واستحق إبليس الطرد من رحمة الله حين أبى واستكبر عن السجود إليه..
ولعلك تقول: إن النبي آدم عليه السلام قد خلق للأرض، ولم تكن شريعتها الخاصة بها قد وضعت بعد.. أما إبليس والملائكة فلهم أحكام أخرى، فهم مؤاخذون بما قد يختلف عما يؤاخذ به الأرضيون..
ويجاب عن ذلك: إن ما يطلب من إبليس ومن النبي آدم عليه السلام شيء واحد، ومن سنخ واحد، وهو أن يكونا معاً في موقع العبودية والطاعة لله تعالى، قضاء لحق ألوهيته، وربوبيته، ومالكيته، وخالقيته، و.. و..
ومن موارد ذلك: أن لا يتعدى إبليس على النبي آدم ولا يخالف أمر الله له فيه، وفي ذريته..
كما أن على النبي آدم أن يلتزم بأوامر الله المولوية، والإرشادية، على حد سواء..