براءة آدم حقيقة قرآنيّة - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢
ومجانبة الحق، أو تدور في فلك التحكمات الباردة، وإطلاق الدعاوى الفارغة من دون أي دليل.
غير أنه قد بقي هنا أمران، نشير إليهما في ما يلي بإيجاز، وهما:
١ ـ القول: بأن لا أوامر مولوية قبل التشريع..
٢ ـ إن ما حصل لآدم عليه السلام كان من قبيل ترك الأولى.
لا أوامر مولوية قبل التشريع:
لقد حاول بعض الأعلام أن يقول ما ملخصه:
قال تعالى: {قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ، وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [١].
فهذه الآية أشارت إلى أن التشريعات التفصيلية قد أنزلت لآدم عليه السلام وذريته بعد الأمر الثاني بالهبوط، الذي هو أمر تكويني متأخر عن الكون في الجنة، والأكل من الشجرة، فحين الأكل منها لم يكن دين مشروع، ولا تكليف مولوي، فلا يتحقق ذنب عبودي، ولا معصية مولوية، بل هو ظلم نفس.
أما معصية النهي والأمر فهي بمعنى عدم الانفعال عن الأمر والنهي، سواء أكان مولوياً أو إرشادياً. وليس هو معصية مولوية.
وهو غواية لعدم تمكنه من حفظ المقصد، وتدبير نفسه في معيشته بما يلائم المقصد [٢].
[١]الآيتين ٣٨ و ٣٩ من سورة البقرة.
[٢]راجع: تفسير الميزان ج١ ص١٣٧ و١٣٨ بتصرف وتلخيص.