براءة آدم حقيقة قرآنيّة - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٦
الثاني:
أن يفسح المجال لاعتبار ما ذكرناه في تفسير الآيات الشريفة، التي تحكي لنا قصة آدم عليه السلام، أمراً محتملاً وقريباً جداّ في معنى الآيات.. وأن الجزم واليقين بخلافه، متعسر، بل متعذر، إلى الحد الذي يجعل الاستدلال بالآيات المذكورة على صدور الذنب.. بل حتى على صدور خلاف الأولى من النبي آدم عليه السلام، حتى قبل تشريع الشرائع أمراً غير مقبول، وبعيداً عن الإنصاف العلمي ـ ليس فقط لفقده المبررات المعقولة والمقبولة، بل لوجود موانع كثيرة في نفس هذه الآيات، التي رأينا بوضوح كيف أنها ـ فضلاً عن الروايات ـ تبطل تصريحاً، وتلويحاً في كثير من فصولها وتعابيرها أي استنتاج من هذا القبيل، وتبعده عن دائرة الصحة، أو احتمالها..
ولكن قبولنا الافتراضي هذا، ليس معناه القبول باحتمال صدور المعصية من النبي آدم عليه السلام.
بل هو يعني ـ فقط ـ لزوم الاعتراف بالعجز عن فهم المعنى العميق، والمغزى الدقيق للآيات المباركات، وأن على الإنسان العاقل في مثل هذه الحالة أن يرجع علمها إلى أهلها؛ فإنما يعرف القرآن من خوطب به.
أما احتمال صدور المعصية فعلاً، بل صدور خلاف الأولى منه عليه السلام مع التفاته إلى أولوية المتروك، فقد قلنا: إنه أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، وذلك لوجود المانع العقلي، واليقيني الجازم بعدمه. ولضرورة الاعتقاد الجازم والأكيد بنزاهة الأنبياء والأئمة الطاهرين (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) عن كل معصية، ونقص، وإخلال.
وليكن هذا البحث المقتضب هو إحدى الخطوات في الاتجاه الصحيح في فهم آيات القرآن الكريم، وإدراك مراميها، وتلمّس دقائقها ومعانيها.