براءة آدم حقيقة قرآنيّة - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٣
بصورة قوية في إثارة أجواء فكرية، وفي طرح تساؤلات، وقضايا تتوفر بذلك المبررات لطرحها، والتداول والتفكير فيها.. فيكون هذا الموقف بالنسبة لآدم ولجميع البشر، من موارد الإغراء بالعلم لا بالجهل، كما هو ظاهر..
ولأجل ذلك اعتمدت البيانات القرآنية لكثير من القضايا هذا النهج بالذات، خصوصاً القضايا الإعتقادية.
وهذا المورد بالذات بما تضمنه من تعابير، وإشارات وإلماحات مثيرة، هو أحد أهم الشواهد على ما نقول..
ثالثاً: لقد قلنا أكثر من مرة: إنه قد كانت هناك قرائن على إرادة نوع الشجرة، لا شخصها وهي:
١ ـ نفس ملاحظة عدم وجود فرق بين تلك الشجرة، وما سواها مما هو من نفس جنسها..
٢ ـ الإشارة الحسية لشجرة بعينها، فإن هذا وذاك، يجعل البيان كافياً في حد نفسه، وافياً بالحاجة، مزيلاً للجهل المنهي عنه في مرحلة الظاهر الذي هو الحجة الإلهية، والمعيار في المثوبة والمؤاخذة..
٣ ـ ثم جاء القسم ليزيد من اليقين، وليصل بالأمر إلى حد الحتم والجزم..
ولكن لا يجب في البيان إزالة الاحتمالات العقلية، واقتلاعها من جذورها، بل قد لا يكون ذلك صحيحاً في بعض الأحيان، فإن الله تعالى قد جعل الشجرة غاية لما يمكن أن يكون في وسع النبي آدم أن يقوم به..
ثم يأتي إبليس، فيعمل على تحريض النبي آدم على الاندفاع باتجاه أمور لم يكن له القدرة على تحملها، ولا طاقة له بها، مستعيناً على استبعاد تلك القرينة، التي تحدد طاقة النبي آدم، و تنهيها بالشجرة فقط، فيزيل هذا