براءة آدم حقيقة قرآنيّة - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٣
٢ـ التلقي للكلمات كان: {مِن رَّبِّهِ}..
ويلاحظ: أن هذه الكلمات قد تلقاها آدم عليه السلام من موقع الربوبية التي توحي بالرعاية والتنشئة الحريصة على مصلحته، والمهتمة بحفظه. على وفق الحكمة، والتدبير الصحيح، وتحت رعاية عين العلم الثاقبة والنافذة إلى الأعماق، والمحيطة بأسرار كل هذا الوجود، ومن هنا نجده تعالى يقول: {مِن رَّبِّهِ}.. ولم يقل من الله..
ولا بد أن تكون الكلمات المذكورة كلمات عظيمة، كما ربما تلمح إليه كلمة التلقي.
وكما يشير إليه تنوين التنكير الذي جيء به ـ في ما يظهر ـ لإفادة التعظيم.
بالإضافة إلى كونها آتية إليه من جانب العزة الإلهية، والفيض الربوبي، الذي ينتظره، وهو في أمس الحاجة إليه، بعد أن حدث له ما حدث..
٣ ـ عظمة الكلمات التي تلقاها آدم (عليه السلام):
ثم جاءت التوبة عليه بعد تلقيه تلك الكلمات مباشرة، كما ألمح إليه التعبير بالفاء في قوله: {فَتَابَ عَلَيْهِ}، مما يعني أن هذا التلقي الكريم لتلك الكلمات، ووضعها في موقعها اللائق بها، وإدراك النبي آدم لمعانيها قد نتج عنه أن أصبح النبي آدم مؤهلاً للتوبة عليه، ولتلقي الرحمات الإلهية..
ولعل هذا التلقي للكلمات هو الذي نتج عنه الإجتباء، أو هو نفسه الإجتباء، أو ملازم له.. فإن الآية قد جعلت توبة الله على النبي آدم نتيجة للإجتباء تارة، ولتلقي الكلمات أخرى.. مما يعني أنهما أمران متلازمان على أقل تقدير، فإن الإجتباء مستلزم لرفع مستوى النبي آدم، وتقريبه إليه سبحانه، وجمعه شتاته، واصطفائه، وهذا ملازم لمزيد من الرقي في الوعي والرسوخ