براءة آدم حقيقة قرآنيّة - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٠٠
تكون لأجل التسهيل، والتخفيف..
ثم رجح الاحتمال الثاني بالقسم.. الذي يؤكد على أن النهي الإلهي كان متوجهاً إلى شخص الشجرة..
ثم أيدت ذلك القرينة الكلامية، وهي استخدام اسم الإشارة الذي يحتاج إلى الإشارة الحسية لشخص شجرة محددة، حيث قال: {وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ}..
ثم ظهر أن للشجرة ارتباطاً بموجودات عالية، وسامية المقام كما سيتضح..
نعم.. إذا اجتمعت كل هذه القرائن، والأحوال، فإن الإقدام على الأكل من سنخ الشجرة، مراعاة للأدب مع الله، بملاحظة ظاهر نهيه من جهة، واحتياطاً لنفسه من أن يكون من المفرطين بدرجات القرب من الله من جهة أخرى، لا يعني أن ثمة اعتقاداً لدى النبي آدم عليه السلام، بأن الله غاش ـ والعياذ بالله ـ وإبليس ناصح...
ثالثاً: إن البيان الذي ذكرناه، والقرائن التي ألمحنا إليها، تشير إلى أن النبي آدم قد فهم من خلال القرائن أن ما يفعله ليس فقط لا يعد مخالفة لأمر الله، بل هو عين الثقة بالله، والطاعة والانقياد له تعالى، بل هو من أعظم مظاهر التضحية والفداء في سبيل رضاه، وأصبح يرى نفسه ملزماً به، منقاداً له..
رابعاً: إنه قد ظهر من البيان الذي قدمناه: أن النبي آدم لم يطع إبليس، ولا صدقه، بل هو قد سعى لفهم مراد الله تعالى.. وأقدم على الأكل من الشجرة عن قناعة تكونت لديه، من خلال وسائل إثبات بيانية، لا عن طاعة عمياء لإبليس..
وقد قلنا: إن القرائن المتقدمة، ومنها الإشارة الحسية لشخص الشجرة