نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز - رفاعة رافع الطهطاوي - الصفحة ٢٧ - تقديم رفاعة الطهطاوى و مدخل حديث لكتابة السيرة النبوية

وسيلة لعرض بعض المسائل الكلامية أو تقديم تفسيرات لبعض الآيات القرآنيّة، أو تقديم بعض الأحاديث و الأخبار، أو عرض بعض مسائل القراءات القرآنيّة (١٧).

شكل كل نمط من الأنماط السابقة مجموعة من التقاليد الكتابية الخاصة بمتن السيرة النبوية بوصفه نصا سرديا، أو بشرحه لغايات مختلفة. و كانت هذه الأنماط متاحة أمام الطهطاوى و هو يكتب" نهاية الإيجاز"، و قد نقل الطهطاوى كثيرا من النصوص السابقة عليه، و كان يردها إلى مصادرها، لكنه أعاد صياغة تقاليد كتابة السيرة النبوية حيث أفاد من تقاليد كتابتها لدى أصحاب الأنماط الثلاثة السابقة عليه (و ذلك ما سيتضح تفصيلا في فقرات تالية). و بقدر ما كان سعى الطهطاوى إلى إعادة صياغة تقاليد كتابة السيرة النبوية دالّا على منحاه التجديدى الّذي يبدأ بتمثل الموروث- مع السعى إلى تجاوزه- فإن فعل التجاوز لدى الطهطاوى يمثل بدوره، دالا اخر على أن كتابة.

الطهطاوى السيرة النبوية لم تنفصل عن لحظتها التاريخية و الأدبية؛ أى لحظة ميلاد الأنواع السردية الحديثة في الأدب العربى.

(٣) إذا كان الطهطاوى قد قدم صياغته للسيرة النبوية في أوائل العقد الثامن من القرن التاسع عشر فإن عمله هذا يمكن تفهمه في تقاطعه مع إطار التيار الأساسى السائد على الرواية العربية الحديثة في المرحلة الأولى من مراحل تبلورها، و التى تمتد من الثلث الأخير من القرن التاسع عشر إلى بداية الحرب العالمية الأولى. و قد ساد فيها نمطان روائيان هما الرواية التاريخية و الرواية التعليمية و يتفق النمطان في كون التعليم الهدف المشترك لكليهما؛ و إن اختلفت طبيعته بينهما؛ فبينما كانت الرواية التاريخية تعلّم الأحداث و الوقائع التاريخية الخاصة بفترة أو شخصية ما من التاريخ العربى و الإسلامى فإن الرواية التعليمية قد تغيت تقديم معارف من علوم متنوعة، على نحو ما يتجلى في رواية" علم الدين" (١٨٨٣) لعلى مبارك (١٨٢٣- ١٨٩٣) و التى تعد النموذج الأساسى لها في هذه المرحلة (١٨).

و من اللافت أن بدايات الرواية التاريخية قد بدأت في لبنان في وقت معاصر