المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ٣٥٦
سورة الغاشية:
بسم الله الرحمن الرحيم
روى عبيد عن شبل عن ابن كثير: "عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ، تَصْلَى١".
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون النصب على الشتم، أي: أذكرها عاملة[٢] ناصبة في الدنيا على حالها هناك، فهذا كقوله تعالى: {يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ [٣]} ، وذلك أنهم لم يخلصوها لوجهه، بل أشركوا به معبودات غيره، وله نظائر في القرآن ومأثور الأخبار.
ومن ذلك قرأ: "إِلَى الْأِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ، وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ، وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ٤"، بفتح أوائل هذه الحروف كلها، وضم التاء - علي بن أبي طالب، عليه السلام.
قال أبو الفتح: المفعول هنا محذوف لدلالة المعنى عليه، أي: كيف خالقتها، ورفعتها، ونصبتها، وسطحتها؟ وتقدم القول على حسن حذف المفعول به، وأن ذلك أقوى دليل على قوة عربية الناطق به.
عبد الوارث قال: سمعت هارون الخليفة يقرأ: "وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَت"، مشددة الطاء.
قال أبو الفتح: إنما جاز هنا[٥] التضعيف للتكرير، من قبل أن الأرض بسيطة وفسيحة،
١ سورة الغاشية: ٣.
[٢] هي على هذا التقدير حالن لا مفعول كما لا يخفى.
[٣] سورة البقرة: ١٦٧.
٤ سورة الغاشية: ١٧، ١٨، ١٩، ٢٠.
[٥] ساقطة في ك.