المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ١٥٣
ومن ذلك قراءَة أبان بن تغلب: "ثُمُرَات"[١]، بضمتين.
قال أبو الفتح: الواحدة ثَمَرَة، كخَشَبَة. وثُمُر، كخُشُب. ومثله أَكَمَة وأُكُم، ثم ضمت الميم إشباعا وتمكينا، كقولهم، في بُرْد: بُرُد[٢]، وفي قُفْل قُفُل. ثم جمع ثُمُر على ثُمُرات جمع التأنيث؛ لأنه لمّا لم يَعقل جرى مجرى المؤنث. وذلك عندنا لِتَخَضُّع[٣] ما لا عقل له، فلحق بذلك بِضَعْفَة التأنيث، فعليه قالوا: يا لثارات فلان: جمع ثأر لما لم يكن من ذوي العلم. ونحو قول أبي طالب:
أُسْدٌ تَهُدُّ بِالزَّئِيراتِ الصَّفَا
جمع زئير، والعلة واحدة. وقد ذكرنا هذا مستقصى في تفسير ديوان المتنبي عند قوله:
ففِي الناسِ بُوقَاتٌ لَهَا وَطُبُولٌ٤
ومنه ما أنشده الأصمعي من قول الراجز:
وارْدُدْ إلَى حُورَاتِ حُور شِقَّه
فجمع حُورًا على حُورات لما ذكرنا.
ومن ذلك قراءة بديل بن ميسرة: "مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَيَنُوءُ"[٥]، بالياء.
قال أبو الفتح: ذهب في التذكير [١٢٢ظ] إلى ذلك القدر والمبلغ، فلاحظ معنى الواحد فحمل عليه، فقال: "لَيَنُوءُ". ونحوه قول الراجز:
مِثْلَ الفِراخِ نُتفَتْ حواصلُه
[١] سورة القصص: ٥٧.
[٢] يحتج لتوالي الضمتين في ثمر وعدم تخفيفه بتسكين الميم كما سكنت الراء في برد على لغة تسكينها.
[٣] لتخضع ما لا عقل له: يريد لتواضعه ونزول مكانته.
٤ صدره:
إذا كان بعض الناس سيفا لدولة
والبيت من قصيدة في مدح سيف الدولة: وانظر الديوان: ٢: ٨٧.
[٥] سورة القصص: ٧٦.