المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ١٧٦
سورة الأحزاب:
بسم الله الرحمن الرحيم
"إِنَّ بُيُوتَنَا عَوِرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوِرَةٍ"[١] بكسر الواو -ابن عباس وابن يعمر وأبو رجاء، بخلاف، وعبد السلام أبو طالوت[٢] عن أبيه وقتادة.
قال أبو الفتح: صحة الواو في هذا شاذة من طريق الاستعمال، وذلك أنها متحركة بعد فتحة، فكان قياسها أن تقلب ألفا، فيقال: عَارَة، كما قولوا: رجل مالٌ[٣]. وامرأة مالةٌ، وكبش صافٌ[٤] ونعجة صافةٌ، ويوم راحٌ[٥]، وطانٌ[٦]، ورجل نالٌ، من النوال، وله نظائر. وكل ذلك عندنا فَعِل، كرجل فَرِق وحَذِر. ومثل "عَوِرَة" في صحة واوها قولهم: رجل عَوِزٌ لَوِزٌ، أي: لا شيء له، وقول الأعشى:
وقد غَدَوْتُ إلى الحانوتِ يَتْبَعُنِي ... شاوٍ مِشَلٌ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلٌ٧
فكأن "عَوِرة" أسهل من ذلك شيئا؛ لأنها كأنها جارية على قولهم: عَوِرَ الرجلُ، فهو بلفظه، والمعنيان ملتقيان؛ لأن المنزل إذا أعور[٨] فهناك إخلال واختلال.
[١] سورة الأحزاب: ١٣.
[٢] هو عبد السلام بن شداد أبو طالوت، روى القراءة عن أبيه، وروى القراءة عنه الحسن بن دينار. سئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: لا أعلمه إلا ثقة. طبقات القراء لابن الجزري: ١: ٣٨٥.
[٣] رجل مال: كثير المال، والفعل مالَ يَمالُ.
[٤] كبش صاف: كثير الصوف، والفعل صاف يصوف.
[٥] يوم راح: شديد الريح، والفعل راح يراح.
[٦] مكان طان: كثير الطين.
٧ الحانوت: الخمارة، وشاو: يشوي اللحم. ومشل: سواق، من شل، أي: طرد وساق. وكذلك شلول. وشلشل: خفيف في العمل سريع. وشول: يحمل الشيء. وانظر الديوان: ٥٩.
[٨] أعور المنزل: بدت عورته، أي الخلل الذي فيه.