المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ٣٠٧
سورة الواقعة:
بسم الله الرحمن الرحيم
قرأ الحسن واليزيدي والثقفي وأبو حيوة: "خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ١"، بالنصب.
قال أبو الفتح: هذا منصوب على الحال، وقوله: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} حينئذ[٢] حال أخرى قبلها، أي: إذا وقعت الواقعة، صادقة الواقعة، خافضة، رافعة. فهذه الثلاث أحوال، أولاهن الجملة التي هي قوله: {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ} ، ومثله: مررت بزيد، جالسا، متكئا، ضاحكا. وإن شئت أن تأتي بعشر أحوال إلى أضعاف ذلك لجاز[٣] وحسن، كما لك أن تأتي للمبتدأ من الأخبار بما شئت، كقولك: زيد عالم، جميل، جواد، فارس، بصري[٤]، بزاز، ونحو ذلك.
ألا ترى أن الحال زيادة في الخير، وضرب منه؟ وعلى ذلك امتنع أبو الحسن أن يقول: لولا هند جالسة لقمت ونحو ذلك، قال: لأن هذا موضع قد امتنعت العرب أن تستعمل فيه [١٥٦و] الخبر، والحال ضرب من الخبر. فلا يجوز استعمالها في لذلك.
والعامل في "إذا" محذوف لدلالة المكان عليه، كأنه قال: إذا وقعت الواقعة كذلك فاز المؤمنون وخاب الكافرون، ونحو ذلك ويجوز أن تكون "إذا" الثانية، وهي قوله: {إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا [٥]} خبرا عن "إذا" الأولى، ونظيره: إذا تزورني إلا يقوم زيد، أي: وقت زيارتك
١ سورة الواقعة: ٣.
[٢] ساقطة في ك.
[٣] قرن جواب أن باللام، كأنه يحملها على لو، ولا نعرف لهذا سندا وليس بالكلام إليه حاجة. وفي حاشية الأمير على المغني "١: ٨٤": اقتران جواب "أن" باللام غير عربي، وهو كثير في كلام المؤلفين، حملا لأن على لو.
[٤] في ك: مصري.
[٥] سورة الواقعة: ٤.