المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ٩
وعليه أيضا قراءة يحيى: "وبالنُّجْم" ساكنة الجيم، كأنه مخفف من النُّجْم كلغة تميم في قولهم: رسْل، وكتْب.
ومن ذلك قراءة السلمى: "إيَّانَ يُبْعَثُون١".
قال أبو الفتح: فيه لغتان: أيان، وإيان، بالفتح والكسر وقد مضى فيما قبل[٢].
ومن ذلك قراءة مجاهد: "فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السُّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ٣"، و"لِبُيُوتِهِمْ سُقْفًا٤".
قال أبو الفتح: الذي قلناه آنفا[٥] في "النُّجْم" هو شرح لهذه القراءة.
ومن ذلك قراءة الحسن وإبراهيم وابن خيرة: "إِنْ تَحْرَصْ"، بفتح الراء.
قال أبو الفتح: فيه لغتان: حَرَصَ يحرِص وهي أعلاهما، وحرِصْتُ أحرَص. وكلاهما من معنى السحابة الحارصة، وهي التي تقشِر وجه الأرض. وشجة حارصة: التي تقشِر جلدة الرأس، فكذلك الحرص، كأنه ينال صاحبه من نفسه لشدة اهتمامه بما هو حريص عليه، حتى يكاد يحُت[٧] مستَقَر فكره.
ومن ذلك قراءة الناس: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً [٨]} بالباء، وروي عن علي "عليه السلام": "لَنُثْوِيَنَّهُمْ"، بالثاء.
قال أبو الفتح: نصب الحسنة هنا أي: يحسن إليهم إحسانا، وضع حسنة موضع إحسان، كأنه واحد من الحَسَن دال عليه، ودل قوله تعالى: {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} على ذلك الفعل؛ لأنه إذا
١ سورة النحل: ٢١.
[٢] انظر الصفحة ٢٦٨ من الجزء الأول.
٣ سورة النحل: ٢٦.
٤ سورة الزخرف: ٣٣.
[٥] في ك: أيضا.
٦ سورة النحل: ٣٧.
[٧] حتَّ الشجرَ: قشره وأسقط ورقه.
[٨] سورة النحل: ٤١.