المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ٦١
سورة الأنبياء:
بسم الله الرحمن الرحيم
[١٠١ظ] قراءة يحيى بن يعمر وطلحة بن مصرف: "هَذَا ذِكْرٌ مِنْ مَعِيَ وَذِكْرٌ مِنْ قَبْلِي١"، بالتنوين في "ذكر"، وكسر الميم من "مِنْ".
قال أبو الفتح: هذا أحد ما يدل على أن "مع" اسم، وهو دخول "مِنْ" عليها.
حكى صاحب الكتاب وأبو زيد ذلك عنهم: جئت من معهم، أي: من عندهم، فكأنه قال: هذا ذكر مِنْ عندي ومِنْ قَبلي، أي: جئت أنا به، كما جاء به الأنبياءُ مِنْ قَبلي، كما قال الله "تعالى": {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [٢].
ومن ذلك قراءة الحسن وابن محيصن: "الْحَقُّ فَهُمْ مُعْرِضُون"[٣].
قال أبو الفتح: الوقف في هذه القراءة على قوله "تعالى": "لا يَعْلَمُونَ"، ثم يستأنف: "الحقُّ"، أي هذا الحق، أو هو الحق؛ فيحذف المبتدأ، ثم يوقف على "الحق"، ثم يستأنف فيقال: فهم معرضون، أي: فهم معرضون[٤]، أي: أكثرهم لا يعلمون.
ومن ذلك قراءة أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد: "فَذَلِكَ نُجْزِيهُ"[٥]، برفع الهاء والنون.
قال ابن مجاهد: لا أدري ما ضم النون؟ لا يقال إلا جزيت، كما قال: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا} [٦].
١ سورة الأنبياء: ٢٤.
[٢] سورة النساء: ١٦٣.
[٣] جزء من الآية ٢٤ السابقة، وقبله منها: {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ الحَقَّ} .
[٤] كذا في النسختين، وهو تكرار.
[٥] سورة الأنبياء: ٢٩.
[٦] سورة سبأ: ١٧.