المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ٣٩
.................. أمْ مَنْ ... جَاءَ مِنْها بِطائِفِ الأهْوَالِ١*
وهي نفسُها طائفُ الأهوال. وقد أفردنا لهذا الضرب من العربية بابا من كتاب الخصائص[٢] فاعرفه، فإنه موضع غريب لطيف وطريف. وقد ذكرناه أيضا فيما مضى[٣].
ومن ذلك قراءة ابن مسعود: "الْكِبَرِ عَتِيًّا"[٤]، [١] بفتح العين.
وكذلك قرأ أيضا: "أَوْلَى بِهَا صَلِيًّا"[٥]، بفتح الصاد. وقال ابن مجاهد: لا أعرف لهما في العربية، أصلا، قال ابن مجاهد: ويقرأ مع ذلك "بُكِيًّا" بضم الباء.
قال أبو الفتح: لا وجه لإنكار ابن مجاهد ذلك لأن له في العربية أصلا ماضيا، وهو ما جاء من المصادر على فعيل نحو: الحويل[٦]، والزويل[٧]، والشخير، والنخير[٨]. فأما "البكِىّ" فجماعة، وهي فعول: كالحثيّ[٩]، والدني، والفلي، جمع فلاة، والحلي.
ومن ذلك قراءة شبيل[١٠] بن عزرة: "فَأَجَأها"[١١]، مثل فألجأها.
قال أبو الفتح: رواها ابن مجاهد أيضا أنها من المفاجأة، إلا أن ترك همزها إنما هو بدل لا تخفيف قياسي. وقد يجوز أن تكون القراءة على التخفيف القياسي، إلا أنه لطفت لضعف
[١] من قوله:
لات هنا ذكرى جبيرة أم من ... جاء منها بطائف الأهوال
وروي "أو" مكان "أم"، ولات هنا الخ: ليس الوقت وقت ذكرى جبيرة. يريد: إليك عني أيتها الذكرى، فليس الوقت وقت جبيرة أو رسولها الذي يطرقنا بالأهوال. ومجيء "هنا" للزمان قليل، لأنه بطريق الحمل. انظر الديوان: ٣، والدرر اللوامع: ١: ٩٩ وحاشية الصبان على الأشموني.
[٢] الخصائص: ٢: ٤٧٣.
[٣] المحتسب: ١: ١٠٥.
[٤] سورة مريم: ٨.
[٥] سورة مريم: ٧٠.
[٦] الحويل: جودة النظر، والقدرة على التصرف.
[٧] والزويل" الذهاب والاستحالة. وفي: ك: الرويل بالراء، وهو تحريف.
[٨] النخير: مد الصوت في الخياشيم.
[٩] الحثى: جمع حاث، من حثا التراب، أي صبه.
[١٠] في الأصل شبل، والصواب شبيل. وانظر الصفحة ٣٧ من هذا الجزء، وإنباه الرواة: ٢: ٧٦.
[١١] سورة مريم: ٢٣، وأجأه إليه: ألجأه.