المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ٢٦٨
ويجوز أن يكون أفعل على معنى فعل، كصد وأصد، وقد مضى ذكره.
ويجوز أن يكون "آفْكُهُم" فاعلهم كغالطهم وخادعهم.
وأما "أفْكُهُم" ففعلهم؛ وذلك لتكثير ذلك[١] الفعل بهم، وتكرره منه عليهم.
وحكى الفراء فيها قراءة أخرى، وهي: "وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ"، وقال فيه: إلإفك والأفك، الحذر والحذر. ومن جهة أحمد بن يحيى:
مالي أراك عاجزا أفيكا ... أكلت جديا وأكلت ديكا
تعجز أن تأخذ ما أريكا٢
الأفيك: المصروف عن وجهه وحيلته. وروينا عن قطرب أن ابن عباس قرأ: "وَذَلِكَ آفْكُهُمْ"، بمعنى صارفهم، فذلك ست قراآت.
ومن ذلك قراءة الحسن وعيسى الثقفي: "مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌا٣".
قال أبو الفتح: هو على فعل مضمر، أي: بلغوا أو بلغو بلاغا، كما أن من رفع فقال: "بلاغ" فإنما رفع على أضمار المبتدأ، أي: ذلك بلاغ، أو هذا بلاغ.
قال أبو حاتم: قرأ: "بلغ"، على الأمر أبو - مجلز وأبو سراج الهذلي.
ومن ذلك قراءة ابن محيصن: "فَهَلْ يُهْلَك٤".
قال هارون: وبعض الناس يقول: "فَهَلْ يُهْلَك".
وقرأ الناس: "يُهْلَك".
قال أبو الفتح: "أما يهلك"، بكسر اللام فواضحة، وهي المعروفة.
وأما "يهلك" بفتح الياء واللام جميعا فشاذة، ومرغوب عنها؛ لأن الماضي هلك، فعل مفتوحة [١٤٨و] العين، ولا يأتي يفعل، بفعل العين فيهما جميعا إلا الشاذ. وإنما هو أيضا
[١] في ك: هذا.
٢ اقتصر في اللسان على الشطر الأول.
٣ سورة الأحقاف: ٣٥.
٤ سورة الأحقاف: ٣٥.