المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ١٦٧
سورة لقمان:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحُلوانيّ عن شباب عن أحمد بن موسى عن أبي عمرو وعيسى الثقفي: "حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهَنًا عَلَى وَهَنٍ"[١]، بفتح الهاء فيهما.
قال أبو الفتح: الكلام هنا كالكلام فيما ذكرناه آنفا في قوله تعالى: "إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ"[٢]، وعلى أنه قد حكى أبو زيد: "فَمَا وَهِنُوا"[٣]، قراءة. فقد يمكن أن يكون "الوهَن" مصدر هذا الفعل، كقولهم: وَضِرَ[٤] وَضَرًا، ووَحِرَ[٥] وَحَرًا.
ومن ذلك قراءة الحسن بخلاف وأبي رجاء الجحدري وقتادة ويعقوب: "وَفِصَلُهُ فِي عَامَيْنِ"[٦].
قال أبو الفتح: الفصل أعم من الفصال؛ لأنه مستعمل في الرضاع وغيره، والفصلا هنا أوقع؛ لأنه موضع[٧] يختص بالرضاع. فإما الفصال مصدر فاصلته فغير هذا المعنى وإن كان الأصل واحدا. ومعنى ف ص ل قريب من معنى ف س ل؛ وذلك أن الفسل الدني من الناس، والدني هو الساقط. وإذا سقط الإنسان انقطع عن معظم ما عليه الناس، ولذلك قالوا: فيه هو ساقط. ومنقطع ومتأخر، فالمعنى إذا راجع إلى الانفصال والانقطاع.
[١] سورة لقمان: ١٤.
[٢] انظر الصفحة السابقة من هذا الجزء، والصفحة ٨٤ من الجزء الأول.
[٣] سورة آل عمران: ١٤٦.
[٤] وضر: اتسخ بالدسم.
[٥] وحر: اشتد غضبه، ووغر صدره.
[٦] الآية السابقة من سورة لقمان.
[٧] ساقطة في ك.