المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ١٦٤
أي لا تجزي فيه ثم حذف "فيه" معتبطا[١] لحرف الجر والضمير لدلالة الفعل[٢] عليهما.
وقال أبو الحسن: حذف "في" فبقي "تجزيه"؛ لأنه أوصل إليه الفعل، ثم حذف الضمير من بعد، ففيه حذفان متتاليان شيئا على شيء، وهذا أرفق، والنفس به أبسأ[٣] من أن يُعْتَبَطَ الحرفان معا في وقت واحد.
وقرأ أيضا: "وَحِينًا تُصْبِحُونَ"، والطريق واحد.
ومن ذلك [١٢٤ظ] قراءة أبي العالية: "فَيُمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُون"[٤].
قال أبو الفتح: "يمتعوا" معطوف على قوله: "لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَيُمَتَّعُوا"، أي: فتطول أعمارهم على كفرهم فسوف يعلمون، تهدّدا على ذلك.
ومن ذلك قراءة علي عليه السلام: "مِن خَلَلِه"[٥]، وكذا ابن عباس والضحاك والحسن، بخلاف.
قال أبو الفتح: يجوز أن يكون "خلل" واحد خِلال، كجَبَل وجِبال، ودار ودِيَار. ويجوز أن يكون خلال واحدًا عَاقَبَ خللا، كالغَرَاء والغِرَاء[٦]، والصَلَى والصَّلاء[٧]. وسُمِّيَ الرجلُ خليلا[٨]، كأنه يسدُّ خَلَلَ خَلِيلِهِ[٩]، فهذا إذا للسلب لا للإثبات، كالسُّكاك للهواء بين الأرض والسماء، كأنه استلب معنى س ك ك، وهو الضيق، وقد تقدم نحو هذا.
[١] معتبطا: لغير مقتض ولا علة، من قولهم: اعتبطه الموت، أي: ذهب به شابا صحيحا.
[٢] في ك: العقل.
[٣] أبسأ: آنس.
[٤] سورة الروم: ٣٤.
[٥] سورة الروم: ٤٨.
[٦] الغرا والغراء: ما طلى به أو ما ألصق به.
[٧] الصلى والصلاء: النار.
[٨] خليلا ساقطة في ك.
[٩] في ك: صاحبه.