المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ١٤٢
ومن ذلك قراءة الأعمش، وقد اختلف عنه: "أَمَنْ خَلَقَ"[١]، خفيفة الميم.
قال أبو الفتح: "مَنْ" هنا خبر[٢] بمنزلة الذي، وليست باستفهام [١٢٠و] كقراءة الجماعة: {أَمْ مَنْ خَلَقَ} ، فكأنه قال: الذي خلق السموات والأرض، وأنزل لكم من السماء ماء، فأنبتنا به حدائق ذات بهجة[٣] ما كان لكم أن تنبتوا شجرها خير أم ما تشركون[٤] ثم حذف الخبر الذي هو خير أم ما تشركون؛ لدلالة ما قبله عليه، وهو قوله تعالى: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ} [٥]. وما يحذف خبره لدلالة ما هناك عليه أكثر من أن يحصى، فابنِ على هذا.
ومن ذلك قراءة السلمى: "إِيَّانَ يُبْعَثُونَ"[٦]، بكسر الهمزة.
قال أبو الفتح: قد تقدم القول على كسر هذه الهمزة فيما مضى من الكتاب[٧].
ومن ذلك قراءة سليمان بن يسار وعطاء بن السائب: "بَلَ ادْرَكَ عِلْمُهُمْ"[٨]، بفتح اللام، ولا همز، ولا ألف.
وروي عنهما: "بَلَ ادّرَكَ"، بفتح اللام، ولا همز، وتشديد الدال، وليس بعد الدال ألف.
وقرأ: "بلْ آدْرَكَ" الحسن وأبو رجاء وابن محيصن وقتادة.
وقرأ: "بَلَى" بياء "آدْرَك" ممدودا ابن عباس.
وقرأ: "بَلِ ادَّرَكَ"، مخفوضة اللام، مشددة الدال الحسن.
وقرأ: "بَلْ تَدَارَكَ" أُبَيّ بن كعب.
[١] سورة النمل: ٦٠.
[٢] بر بالخبر هنا خلاف الانشاء، كما يدل عليه كلامه الآتي.
[٣] سقطت "بهجة" في ك.
[٤] سقط في ك من قوله: ثم إلى "يشركون".
[٥] سورة النمل: ٥٩.
[٦] سورة النمل: ٦٥.
[٧] انظر الصفحة ٢٦٨ من الجزء الأول، والصفحة ٩ من الجزء الثاني.
[٨] سورة النمل: ٦٦