المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ١٤
سورة بني إسرائيل:
بسم الله الرحمن الرحيم
قد ذكرنا ما في ذُرِّيَّة[١] وذَرِّيَّة وذِرِّيَّة فما مضى من الكتاب[٢].
ومن ذلك قراءة ابن عباس ونصر بن عاصم وجابر بن يزيد[٣]: "لَتُفْسَدُنَّ٤"، بضم التاء، وفتح السين. وقرأ: "لَتَفْسُدُنَّ"، بفتح التاء، وضم السين والدال -الفعل لهم- عيسى الثقفي.
قال أبو الفتح: إحدى هاتين القراءتين شاهدة للأخرى؛ لأنهم إذا أفسدوا فقد فسدوا.
ومن ذلك قراءة علي بن أبي طالب "رضي الله عنه": "عَبيدًا لنا٥".
قال أبو الفتح: أكثر اللغة أن تستعمل العبيد للناس والعباد لله. قال تعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ [٦]} ، وقال تعالى: {يَا عِبَادِ فَاتَّقُون [٧]} ، وهو كثير. وقال: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [٨]} . ومن أبيات الكتاب:
أتُوعِدُني بقومك يابن حَجْل ... أشاباتٍ يُخَالُون العبادا؟
بما جمَّعْتَ من حضَنٍ وعمرو ... وما حضَنٌ وعمرو والحِيادا٩؟
[١] سورة الإسراء: ٣.
[٢] انظر الصفحة "١٥٦" وما بعدها من الجزء الأول.
[٣] هو جابر بن يزيد بن الحارث بن عبد يغوث الجعفي أبو عبد الله، ويقال: أبو يزيد الكوفي، روى عن أبي الطفيل وعكرمة وعطاء وجماعة، وروى عنه شعبة والثوري وإسرائيل وغيرهم. وكان متهما بالكذب والقول بالرجعة مات سنة ١٢٨، وقيل غير ذلك. تهذيب التهذيب: ٢: ٤٦ وما بعدها.
٤ سورة الإسراء: ٤.
٥ سورة الإسراء: ٥.
[٦] سورة الحجر: ٤٢.
[٧] سورة الزمر: ١٦.
[٨] سورة فصلت: ٤٦.
٩ الأشابات: الأخلاط. وهو منصوب على الذم، أو مجرور بدلا من "قومك" وحضن وعمرو قبيلتان. الكتاب: ١: ١٥٣.