المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ١٣٢
ومن ذلك قراءة الحسن وأبي حَصِين[١]: "الْجُبُلَّةَ الْأَوَّلِين"[٢]، بالضم.
قال أبو الفتح: قد تقدم القول على ذلك مشروحا.
ومن ذلك قراءة الحسن: "الأعْجَمِيِّين"[٣]، منسوب إلى العجم.
قال أبو الفتح: هذه قراءة عذر في القراءة المجتمع عليها، وتفسير للغرض[٤] فيها، وهي قوله: "على بعض الأعَجَمِين"؛ وذلك أن ما كان من الصفات على أفعل، وأنثاه فعلاء -لا يجمع بالواو والنون، ولا مؤنثه بالألف والتاء. ألا تراك لا تقول: في أحمر: أحمرون، ولا في حمراء: حمراوات؟ فكان قياسه[٥] ألا يجوز فيه "الأعجمون"، لأن مؤنثه "عجماء"، ولكن سببه أنه يريد: الأعجميون، ثم حذفت ياء النسب وجعل جمعه بالواو والنون دليلا عليها وأمارة لإدارتها، كما جعلت صحة[٦] الواو في عَوَاوِر[٧] أمرة لإرادة الياء في عَوَاوِير وكما جعل قلب تاء "افتعل" طاء في قوله:
مَالَ إلَى أَرْطَاة حِقْف فَالْطَجَعْ٧
دلالة على أن اللام في "الطجع" بدل من ضاد "اضطجع" لولا ذلك لقيل: التجع، كما قالوا: التحم، والْتَجَأ إلى كذا.
وقياس قوله: "الأعجمين" لإرادة ياء الإضافة في "الأعجميِّين" أن يقال: في مؤنثه مررت بنسوة عمجاوات؛ فيجمع بالتاء لأنه في معنى عجماويّات، ونظير ذلك الهُبَيْرُون؛ لأنه يريد الهُبَيْرِيُّون في النسب إلى هُبَيْرَة.
[١] ذكر ابن الجزري في طبقات القراء "١: ٣١٥" أن أبا حصين ممن أخذ القراءة عنهم عرضا سليمان بن مهران الأعمش.
[٢] سورة الشعراء: ١٨٤.
[٣] سورة الشعراء: ١٩٨.
[٤] في ك: الفرض.
[٥] سقطت "قياسه" في ك.
[٦] في ك: ضمة، وهو تحريف.
[٧] يشير إلى قول جندل بن المثنى الطهوي.
وكحل العينين بالعواور
وانظر الصفحة ١٠٧ من الجزء الأول.