المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ابن جني - الصفحة ١٢٣
قال أبو الفتح: ألحقَ نون التوكيد ألف التثنية، كما تقول: اضربانَّ زيدا، ولا تقتلانَّ جعفرا.
ومن ذلك قراءة الأعرج: "مَنِ اتَّخَذَ إِلَاهَةً هَوَاهُ"[١].
قال أبو الفتح: ذكر أبو حاتم أنها قراءة لبعض[٣] أهل مكة، ولم ينص على أحد. والإلاهةُ: الشمس، ويقال: إلاهةُ بالضم غير مصروفة، روينا عن أبي علي:
تَرَوَّحْنا مِنَ اللَّعْبَاء قَصْرًا ... فَأَعجَلْنا الإلاهة أنْ تَئُوبا٣
ويروى: فأعجلنا إلاهة، فتكون إلاهة هذه المقروءة منزوعا عنها حرف التعريف الذي في الإلاهة، فتنكرت، فانصرفت.
فأما قراءة من قرأ: "وَيَذَرَكَ وَإلِاهَتَكَ"[٤] فمعناه: وعبادتك، كذا قالوا عنه. وقد يجوز أن يكون أراد: إلاهة هذه المقروءة، فأضافها إليه لعبادته لها، فيكون كقوله: وَيَذَرَكَ وَشَمْسَكَ، أي الشمس التي تعبدها.
ومن ذلك قراءة ابن السميفع: "الرِّيَاحَ بُشْرَى"[٥]، مثل[٦] حبلى.
قال أبو الفتح: "بُشْرَى"، مصدر وقع موقع الحال، أي: مُبَشِّرَةً، فهو كقولهم: جاء زيد ركضا، أي: راكضا. وهلم جرا، أي جارا أو منجرا. ومنه قول الله تعالى: {ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا} [٧]، أي: ساعيات. ومثله قوله:
[١] سورة الفرقان: ٤٣.
٢ في ك: قراءة أهل.
[٣] لمية بنت عتيبة ترثي أباها، وقتل يوم خو. قتلته بنو أسد. وروي "عصرا" مكان "قصرا". واللعباء: سبخة معروفة بناحية البحرين بحذاء القطيف، وسيف البحر.
والقصر: الدخول في العشي، وهو أيضا: اختلاط الظلام. اللسان "لعب"، ومعجم البلدان "اللعباء".
[٤] سورة الأعراف: ١٢٧.
[٥] سورة الفرقان: ٤٨.
[٦] في ك: مثلى، وهو تحريف.
[٧] سورة البقرة: ٢٦٠.