مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٩
تبيتُ إذا ما نام يقظى عيونها ... جثاثاً إلى مكروهها تتغلغل
وإلفُ هموم ما تزالُ تعودهُ ... عياداً كحمى الربعِ أو هي أثقلُ
إذا وردتْ أصدرتُها ثمَّ إنها ... تثوبُ وتأتي من تحيتُ ومن علُ
فإما تريني كابنةِ الرملِ ضاحياً ... على رقبةِ أحفَى ولا أتنعلُ
يروى: ولا أتسربلُ.
فإنِّي لمولَى الصبرِ أجتابُ بزهُ ... على ملِ قلبِ السمعِ والحزمَ أفعلُ
وأعدمُ أحياناً وأغنى وإنما ... ينالُ الغنى ذو البغية المتبذلُ
ولا جزعٌ من خلةٍ متكشفٌ ... ولا مرحٌ غبَّ الغنى أتخيلُ
نسخة: تحت الغنى.
ولا تزدهي الأجهالُ حلمِي ولا أرى ... سؤولاً بأعقابِ الأقاويلِ أنملُ
أنمل: أنمُّ. والأجهال: جمع جاهل، كصاحب وأصحاب. ويروى: الأطماع.
وليلةِ صِرٍّ يصطلي القوسَ ربُّها ... وأقطعه اللاتي بها يتنبل
دعستُ على غطشٍ وبغشٍ وصحبتي ... سعارٌ وإرزيزٌ ووجرٌ وأفكلُ
سعار: عطش. وإرزيزٌ: جوع. ووجر: خوف.
فأيمتُ نسواناً وأيتمتُ ولدةً ... وعدتُ كما أبدأتُ والليلُ أليلُ
وأصبح عني بالغميضاءِ جالساً ... فريقانِ مسئولٌ وآخرُ يسألُ
الغميضاءُ: موضع. قال أبو رياش: الغميضاءُ بالضاد المعجمة.
فقالوا: لقد هرتْ بليلٍ كلابنَا ... فقلنا أذئبٌ عسَّ أم عسَّ فرعلُ
عس: تردد وطلب. والفرعل: الثعلب. وقيل: ولد الضبع.
فلم يكُ إلا نبأةٌ ثم هومتْ ... فقلنا قطاً قد ريعَ أم رِيعَ أجدلُ
فإنْ يكُ من جنٍّ لأبرحَ طارقاً ... وإنْ يكُ إنساً ما كها الإنسُ تفعلُ
لأبرح: أي لقد أبرح. أراد ما كهذا، فحذف ذا. ويروى: ما كذا. وهو أجودُ.
ويومٍ من الشعرى يذوبُ لعابه ... أفاعيه في رمضائه تتململُ
أي من أيام الشعري. ولعابه: شدة حره. وفي أخرى: لوابه. والمعنى واحد.
نصبتُ له وجهي ولا كنَّ دونه ... ولا سترَ إلا الأتحميُّ المرعبلُ
الأتحميُّ: ضربٌ من البرودِ.
وضافٍ إذا هبتْ له الريحُ طيرتْ ... لبائدَ من أعطافهِ ما ترجلُ
ضاف: شعر طويل. واللبائد: ما تلبد. والترجيل: غسل الشعر ودهنه.
بعيدٌ بمسِّ الدهنِ والفلي عهدهُ ... بهِ عبسٌ عاف من الغسل محولُ
العبس: الوسخ. والغسل: الخطمي.
وخرقٍ كظهرِ التُّرسِ قفرٍ قطعته ... بعاملتينِ ظهرهُ ليس يعمل
فألحقتُ أخراهُ بأولاهُ موفياً ... على قنَّة أعيا مراراً وأمثلُ
يروى: أخفى مراراً. والقنة: الجبل.
ترودُ الأراوِي الصحمُ حولي كأنها ... عذارى عليهنَّ الملاءُ المذيلُ
ترود: تطوف. وأراد بالملاءِ: بياض أكرعها.
ويركدن بالآصال حولي كأنني ... من العصمِ أدفى ينتحي الكيحَ أعقل
قصيدة كعب بن سعد الغنوي
وقال كعب بن سعد الغنوي، يرثي أخاه:
تقولُ سليمَى ما لجسمكَ شاحبا ... كأنكَ يحميكَ الطعامَ طبيبُ
فقلتُ ولم أعْيَ الجوابَ ولم ألحْ ... وللدهرِ في صمِّ السلامِ نصيبُ
يقال: ألاحَ من الشيء: إذا أشفق منه. قال عبد الله ابن عتبة بن مسعود:
لعمرِي لئن شطتْ بعثمةَ دارها ... لقد كنتُ من وشكِ الفراقِ أليحُ
أروحُ بهم ثم أغدو بمثلهِ ... ويحسبُ أني في الثياب صحيحُ
والسلامُ: الحجارة، واحدها سلمة.
تتابعُ أحداثٌ تخر منَ إخوتي ... وشيبنَ رأسي والخطوبُ تشيبُ
يقال: تخر منه المنون: إذا ذهبتْ به.
لعمري لئن كانتْ أصابتْ منيةٌ ... أخِي، والمنايا للرجالِ شعوبُ
شعوب: اسم من أسماءِ المنية. يقال شعبتهم شعوب: فرقتهم. وشعوب في الأصل: نعتٌ، ثم سمي به. وهو في البيت نكرة.
لقد عجمت مني المنيةُ ماجداً ... عروفاً لريبِ الدهرِ حينَ يريبُ
عجمتْ: عضتْ. عجمتُ العودَ أعجمه. ويقال: رابني يريبني ريباً، وهو الأكثر. وبعضهم يقول: أرابني إرابةً، وينشد قول الهذلي:
كأنما أربتهُ بريبِ
فتى الحربِ إنْ حاربتَ كانَ سمامَها ... وفي السلمِ مفضالُ اليدينِ وهوبُ
السمام: جمع سم، وإن كان قولهم سموم أكثر على ألسنة الناس. وهذا مما اتفق فيه فعول وفعال.