مختارات شعراء العرب

مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ١٧

ومن يفوقهمُ رأياً إذا فرقوا ... من الحوادث أمراً ناب أو طرقا
طرق: أتى ليلاً.
القائد الخيلِ منكوباً دوابرها ... قد أحكمتْ حكماتِ القدِّ والأبقا
الدوابر: مآخر الحوافر. والأبق: القنب.
غزتْ سماناً فآبتْ ضمراً خدجاً ... من بعدِ ما جنبوها بدناً عققا
الخدج: التي ألقتْ أولادها لغيرِ تمامٍ، الواحدة خدوج. والبدن: العظام الأبدان. والعقق: الحوامل، واحدتها عقوق.
حتى يثوب بها وجيا معطلةً ... تشكو الدوابر والأنساء َ والصفقا
يروى: يؤوب بها شعثاً. والمعطلةُ: التي لا أرسان عليها. والأنساءُ: عروقٌ في الفخذين. والصفق: واحدها صفاق، وهو الجلد الذي دون الجلدِ الأعلى مما يلي البطن.
يطلبُ شأو امرَأينِ قدمَا حسناً ... نالا الملوكَ وبذا هذه السوقا
يروى: قدما حسباً. ومعنى بذا: فاقا وغلبا.
هو الجوادُ فإنْ يلحقْ بشأوهما ... على تكاليفهِ فمثله لحقا
أو يسبقاه على ما كان من مهلٍ ... فمثلُ ما قدما من صالح سبقا
على ما كان من مهلٍ: أي من تقدم أي قد أخذا مهلة من قبله.
أشمُّ أبيض فياضٌ يفككُ عن ... أيدي العناةِ وعن أعناقها الربقا
الربقُ: الحبال.
قد جعل المبتغون الخيرَ في هرمٍ ... والسائلون إلى أبوابهِ طرقاً
الأصمعي: في هرم: أي عند هرم. وقال: هذا بيت القصيدة.
من يلقَ يوماً على علاتهِ هرما ... يلقَ السماحةَ منه والندَى خلقَا
وليس مانعَ ذِي قربَى وذي نسبٍ ... يوماً ولا معدماً من خابطِ ورقا
ليثٌ بعثرَ يصطادُ الرجالَ إذا ... ما الليثُ كذبَ عن أقرانهِ صدقا
يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ... ضاربَ حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا
فضل الجوادِ على الخيلِ البطاءِ فلا ... يعطي بذلك ممنوناً ولا نزقا
النزق: السريع أول ما يجري ثم ينقطع مثل البرذون.
لو نال حيٌّ من الدنيا بمكرمةٍ ... أفقَ السماءِ لنالتْ كفهُ الأفقا
هذا، وليس كمنْ يعيا بخطبته ... يوماً ولا عائباً إنْ ناطقٌ نطقا
هذا البيت والذي قبله في رواية ابن حبيب.
لزهير أيضاً
وقال يمدح هرماً:
كم للمنازلِ من عامٍ ومن زمنِ ... لآلِ أسماءَ بالقفينِ فالركنِ
لآلِ أسماءَ إذْ هامَ الفؤادُ بها ... حيناً وإذْ هي لم تظعنْ ولم تبنِ
وإذ كلانا إذا كانت مفارقةٌ ... من الديارِ طوى كشحاً على حزنِ
أي ضم كشحا
فقلت للدار أحياناً يشطُّ بها ... صرفُ الأميرِ على منْ كان ذا شجنِ
يشط بها: يبعد بها. والأمير: السيد الذي لا يقطعُ أمرٌ دونه. والشجن: الحاجة، والجمع أشجان وشجون. قال: والنفس شتى شجونها
لصاحبي وقد زال النهارُ بنا ... هل تؤنسان ببطنِ الجوِّ من ظعنِ
قد نكبتْ ماءَ شرج عن شمائلها ... وجوُّ سلمَى على أركانها اليمنِ
يقطعنَ أميالَ أجوازِ الفلاةِ كما ... تغشى النواتي غمارَ اللجِّ بالسفنِ
يخفضها الآلُ طوراً ثم يرفعها ... كالدومِ يعمدنَ للأشرافِ أو قطن
الدوم: شجر المقل. والأشراف: أرض. وقطن: جبل.
ألمْ ترَ ابنَ سنانٍ كيفَ فضلَهُ ... ما يشتري فيه حمدَ الناسِ بالثمن
وحبسهُ نفسهُ في كلِّ منزلةٍ ... يكرهها الجبناءُ الضاقةُ العطن
حيثُ ترى الخيلَ بالأبطالِ جائلةً ... ينهضنَ بالهندُوانياتِ والجننِ
حتى إذا ما الْتقى الجمعانِ واختلفوا ... ضرباً كنحتِ جذوعِ النخلِ بالسنن
السنن: الفئوس. الواحدة سنة. واختلفوا ضرباً: أي اختلفت الأيدي بالضرب، فمنهم من يرفع يده ومنهم من يخفض يده.
يغادرُ القرنَ مصفراً أناملهُ ... يميلُ في الرمح ميلَ المائحِ الأسنِ
المائح الذي يغرف بيده الماءَ من البئر. والأسن: الذي يأسن من ريح الحمأة يكاد يغشى عليه.
تالله قد علمتْ قيسٌ إذا قذفتْ ... ريحُ الشتاءِ بيوتَ الحيِّ بالعنن
العنن: واحدها عنة، وهي الحظيرة من الشجر.
أنْ نعمَ معتركُ الحيِّ الجياعِ إذا ... خبَّ السفيرُ ومأوَى البائِس البَطِن