مختارات شعراء العرب

مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٤٥

لن يتركوا جارهم في قعرِ مظلمةِ ... غبراءَ ثمت يطووا دونه السبا
أي في بئر مظلمة. وضربه مثلاً؛ أي في أمرٍ شديد ملتبس. والسبب: الحبل.
سيرى أمامَ فإنَّ الأكثرين حصًى ... والأكرمين إذا ما ينسبون أبا
قومٌ هم الأنفُ والأذنابُ غيرهمُ ... ومن يسوي بأنفِ الناقةِ الذنبا
قومٌ إذا عقدوا عقداً لجارهمُ ... شدوا العناجَ وشدوا فوقه الكربا
العناج: أن تثقل الدلو فيعقد تحتها حبلٌ ثم يشد إلى الرسنِ وإلى العراقي، وهي الخشبات الأربع. والكرب: الحبل الذي يشد فوق العراقي، وهذا مثل ضربه. وإنما يريد: إذا عقدوا عقداً لجارهم أحكموه.
قومٌ يبيتُ قريرَ العين جارهمُ ... إذا لوى بقوَى أطنابهمْ طنبا
قال أبو الهيثم خالد بن كلثوم: يقال: فلان جاري مطانبي، وجارِي مكاسري، وجاري مؤاصري. وجاري مصاقبي. فالمطانب: الذي اتصلت أطنابُ بيته بأطنابِ بيتك. والمكاسر: الذي كسر بيته إلى كسر بيتك. وكسر البيت من بيوت الأعراب: ناحيتاه من عن يمين وشمال. ومؤخره: كفاؤه، ومقدمه: رواقه، كالدهليز أمام الدار. والصقْب: العمود الذي يمسك البيت. فأما الصقَب - المفتوح القاف - فالقريب. والأصر: الحبال القصار، واحدها إصار. والأطناب: الطوال. ومن هذا قيل للرجل إذا بالغ في وصف الشيء: قد أطنب فيه.
أبلغْ سراةَ بنيِ كعبٍ مغلغلةً ... جهدَ الرسالةِ لا ألتاً ولا كذبا
الألتُ: النقصان. قال الله جل وعز: " لا يألتكم من أعمالكم شيئاً ". والجهد: المشقة والمبالغة. جهدت نفسي. وقد قالوا: أجهدتُ. والجُهد بالضم: الطاقة. " والذين لا يجدونَ إلا جهدهم ".
ما كان ذنبُ بغيضٍ لا أبالكمُ ... في بائسٍ جاءَ يحدو أينقاً شزبا
حطتْ به مِنْ بلادِ الطودِ تحدرهْ ... حصاءُ لم تتركْ دونَ العصا شذبا
جاءت به من بلاد الجبال سنةٌ حصاء؛ أي ليس بها نبات. وقوله: لم تتركْ دون العصا شذبا: أي قد أكلت الشجر إلا عصيه..
ويروي: من بلاد الطور عارية شهباء. ومن بلاد الطور: يعني من الشام.
ما كان ذنبك في جارٍ جعلت له ... عيشاً وقد كان ذاق الموتَ أو كربا
جارٍ أنفت لعوفٍ أن تسبَّ بهِ ... ألقاهُ قومٌ دناةٌ ضيعوا الحسبا
يروى جفاه.
أخرجت جارهم من قعرِ مظلمةِ ... لوْ لمْ تغثهُ ثوى في قعرها حِقَبَا
ويروى حُقُبا وقال يمدح آل لأي أيضاً:
ألا هبت أمامةُ بعدَ هدءٍ ... تعاتبني وما قضت كراهَا
أي لامتني في جوف الليل وهي لم تشبع من النوم.
فقلت لها أمامَ ذري عتابي ... فإن النفس مبديةٌ نثاها
نثاها: خبرها الذي تكتمه.
وليس لها من الحدثانِ بدٌّ ... إذا ما الدهرُ من كثب رماها
الكثب: القرب. يقال: أكثبك الصيدُ فارمهِ؛ أي قرب منك وأمكنك. وقد أفقرك الصيدُ مثله. وفلان يرمي من كثب ومن فقرةٍ؛ أي من استمكان. هذا عن أبي الهيثم.
فهل أبصرتِ أو خبرتِ نفساً ... أتاها في تلمسِها مناها
يقول: هل خبرتِ أن نفساً أتتها منيتها في كل ما تحب؛ فأقصرى عن عتابي.
كأني ساورتني ذات سمٍّ ... نقيع لا تلائمها رقاها
أي كأني بت لسيعاً لا تنجع في الرقا. نقيع: ناقعٌ في أنيابها.
لعمرُ الراقصاتِ بكلِّ فجٍّ ... من الركبان موعدها مناها
الراقصات: اللواتي يهتززن في المشي. مناها: يريد منيَ مكة.
لقد شدت حبائلُ آل لأيٍ ... حبالي بعدما ضعفتْ قوها
يريد عقودهم: عهودهم التي عهدوها. وهذا مثل.
فما تتامُ جارةُ آلِ لأيٍ ... ولكنْ يضمنونَ لها قراها
تتام: تفتعل من التيمة. والإتيام: أن يشتهي القومُ اللحم فيذبحوا شاةً بينهم. والاسم التيمة، فجارتهم لا تتام، ولكن اللحمم يكثر عندها؛ فهم يكفونها إياه.
لعمرك ما يضيع آل لأيٍ ... وثيقات الأمورِ إلى عراها
وثيقات الأمور: ما اشتد منها. وعراها: ما تشد به.. يقول: هم يحكمون هذا كله.
وما تركت حفائظها لأمرٍ ... ألمَّ بها وما صغرت لهاها
ومن يطلب مساعي آل لأيٍ ... تصعدهُ الأمورُ إلى علاها
يقول: من يطلبْ مساعيهم تحمله الأمورُ على مشقة.
كرامٌ يفضلونَ قرومَ سعدٍ ... أولي أحسابها وأولي نهاها