مختارات شعراء العرب

مختارات شعراء العرب - ابن الشجري - الصفحة ٣٤

وكبشِ ملومة بادٍ نواجذُها ... شهباءَ ذاتِ سرابيلٍ وأبطالِ
الكبش: رئيس القوم. والملومة: الكتيبة المجتمعة. وشهباءُ: بيضاءُ من لون الحديد. والسرابيل: الدروع.
أوجرتُ جفرته خرصاً فمالَ بهِ ... كما انثنى مخضدٌ من ناعمِ الضالِ
جفرته: جوفه. ويقال للفرس: إنه لعظيم الجفرةِ؛ أي عظيم البطن. وقيل الجفرة الصدر. والمخضد: الناعمُ الذي إذا خضته انخضد؛ أي إذا جذبته انجذب.
قال أبو عمرو: ولا يكون مخضد إلا فتح الضاد. والضال: السدر البريّ. والعبري يكون في الحضر. والخرص: السنان. وأوجرتُ من الوجور كما يوجر الصبيُّ في فمه.
وقهوةٍ كرفاتِ المسكِ طالَ بها ... في دنِّها كرُّ حولٍ بعد أحوالِ
القهوة: التي تقهي صاحبها عن الطعام. يقال: أقهى عن الطعام وأقهم عنه، إذا رجعتْ نفسه منه. وقوله: كرفاتِ المسك: كفتات المسك في طيبِ ريحها.
ويروى: ولهوةٍ. واللهوةُ: الخمر؛ لأنها تلهي شاربها.
باكرتها قبلَ أن يبدو الصباحُ لنا ... في بيتِ منهمر الكفينِ مفضال
منهمر الكفينِ: سخي سائل الكفين بالعطاءِ. شبه جوده بمنهمر المطر.
وغيلةٍ كمهاةِ الجوِّ ناعمةٍ ... كأنَّ ريقتها شيبت بسلسالِ
الغيلة: الجسيمة التي تغتالُ الثياب. ومنه قالوا: معصم غيلٌ إذا اغتال السوار: ملاه. وقيل: الغيلاءُ الضخمةُ البيضاءُ. والسلسال: خمر يتسلسلُ في الحلقْ. وشيبت: خلطت. والجو: ما اتسع من الأرض.
قدبتُّ ألعبها وهناً وتلعبني ... ثم انصرفتُ وهي مني على بال
ألعبها: أحدثها بالشيء الذي تتعجبُ منه. وقيل: ألعبها: ألاعبها من المزاح؛ أي آتيها بالأمرِ الذي يلهيها وتأتيني بمثل ذلك. ووهناً: بعد نومة. وهي مني على بال: أي لا أنساها، هي أكثر حديث نفسي.
بان الشبابُ فآلى لا يلمُّ بنا ... واحتلَّ بي من مشيب أيُّ محلالِ
آلى: حلف. واحتل بي: نزل بي. محلال: نزال.
والشيبُ شينٌ لمنْ أرسى بساحتهِ ... لله درُّ سواد اللمةِ الخالي
أرسى: ثبت وأقام. وأرست السفينة إذا جنحت وقامت فلم تبرح. وساحته: جانبه وحضرته. والخالي الماضي.
وقال:
طافَ الخيالُ علينا ليلةَ الوادي ... لآلِ أسماءَ لم يلممْ لميعادِ
أي التقينا على غير ميعادِ.
أنى اهتديتَ لركبٍ طالَ سيرهمُ ... في سبسبٍ بينَ دكداكِ وأعقادِ
يروى: طال ليلهم. والسبسبُ: ما استوى من الأرض. والدكداك: السهولة. والأعقاد: رمال متراكمة، واحدها عقد.
يكلفون سراها كل يعملة ... مثل المهاةِ إذا ما احتثها الحادِي
اليعملة: القوية على العمل في سيرها. والمهاة البقرة. ويروى:
يكلفون فلاها كل ناجية ... مثل الفنيق....
أبلغْ أبا كربٍ عني وأسرته ... قولاً سيذهبُ غوراً بعدَ إنجادِ
أبو كرب: عمرو بن الحارث بن عمرو بن حجر آكل المرار. والغور: ما تطامنَ من الأرض. والنجد: ما ارتفع منها. أراد غور تهامة ونجدها. وأنجد الرجل: أخذ إلى نجد.
يا عمرُو ما راحَ من قومٍ ولا ابتكروا ... إلا وللموتِ في آثارِهم حادِي
فإنْ رأيتَ بوادٍ حيةً ذكراً ... فامضِ ودعنِي أمارسْ حيةَ الوادي
لا أعرفنكَ بعدَ الموتِ تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادي
إن أمامك يوماً أنتَ مدركهُ ... لا حاضرٌ مفلتٌ منهُ ولا باد
فانظر إلى فيءِ ملكٍ أنت تاركهُ ... هل ترسينَّ أواخيهِ بأوتاد
فيء ملك: ظل ملك. وترسينَّ: تثبتن.
اذهبْ، إليكَ، فإني من بني أسدٍ ... أهلِ القبابِ وأهلِ الجردِ والنادِي
اذهبْ إليك: زجر. إنما ذكر النادِي لأن لهم سادات يجتمعون فيه، ولا يكون للقوم ناد إلاَّ ولهم سيد. والجمع أندية.
قد أتركُ القرنَ مصفراً أناملهُ ... كأنَّ أثوابه مجتْ بفرصادِ
أراد: كأنما مجَّ عليها فرصادٌ؛ لأنها مخضبةٌ بالدماءِ. ومصفراً أنامله: يقول: طعنته فنزف حتى اصفر. والفرصاد: التوت؛ وهو أفصح من التوث.
وأجرته ونواصي الخيلِ شاحبة ... سمراءَ عاملها من خلفه بادِ
العامل: أسفلُ الرمح من السنان بذراع أو شبر حيث اللواءُ.
وقال:
هبت تلومُ وليستْ ساعةَ اللاحي ... هلا انتظرت بهذا اللومِ إصباحي